@ 172 @ كتبنا فيما تقدم أن أهل الإيمان والتقوى والصدق والإخلاص ، لهم أطلاعات وكشف وفراسات وإلهامات ، يلقيها الله في قلوبهم ، يعرفون بها صدق الصادق ، وكذب الكاذب ووضع الوضاعين ، وصحيح الأخبار وكاذبها . وقد كان أبو سليمان الداراني يسمى أحمد بن عاصم الأنطاكي ( ( جاسوس القلب ) ) لحدة فراسته . فعليك يا أخي بالصدق ، وإياك والكذب ، فإنه يجانب الإيمان ، والله سبحانه أعلم بالصواب وإليه المنقلب والمآب والحمد لله رب العالمين . ) ) انتهى كلام الإمام ابن عروة الحنبلي الدمشقي رحمه الله تعالى . .
10 - الكلام على حديث من كذب على متعمداً فليتبوأ مقعده من النار .
أعلم : أن حديث ( ( من كذب على . . . ) ) في غاية الصحة ، ونهاية القوى ، حتى أطلق عليه جماعة أنه متواتر ؛ ونوزع بأن شرط التواتر استواء طرفيه ، وما بينهما في الكثرة وليست موجودة في كل طريق بمفردها ؛ أجبيب بأن المراد من إطلاق كونه متواتراً ، رواية المجموع من المجموع ، من ابتدائة إلى انتهائه في كل عصر ، وهذا كاف في إفادة العلم . وقد رواه عن أنس العدد الكثير ، وتواترت عنهم الطرق ، ورواه عن علي رضي الله عنه ستة من مشاهير التابعين وثقاتهم . والعدد المعين لا يشترط في التواتر ، بل ما أفاده العلم كاف ، والصفات العلية في الرواة تقوم مقام العدد ، أو تزيد عليه ، ولا سيما قد روى هذا الحديث عن جماعة كثيرين من الصحابة : فحكى الإمام أبو بكر الصيرفي في شرحه لرسالة الشافعي أنه قد روى عن أكثر من ستين صحابيا مرفوعا ، وقال بعض الحفاظ إنه قد روى عن اثنين وستين صحابيا ، وفيهم العشرة المبشرة ، وقال : ( ( ولا يعرف حديث اجتمع على روايته العشرة المبشرة إلا هذا ، ولا حديث يروي عن اكثر من ستين صحابيا إلا هذا ) ) وقال بعضهم : إنه رواه مئتان من الصحابة . وقد اعتنى جماعة من الحفاظ بجمع طرقه ، فقال إبراهيم الحربي : إنه ورد من حديث أربعين من الصحابة وكذا قال أبو بكر البزار ، وجمع طرقه أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد ، فزاد قليلا ، وجمعها الطبراني فزاد قليلاً وقال أبو القاسم