@ 176 @ .
وسبق في الثمرة التاسعة في بحث الصحيح شذرة من هذا البحث الجليل فتذكر . .
وقد توسع فيه وأجاد صديقنا مؤلف كتاب أشهر مشاهير الإسلام بقوله تحت عنوان : ما كل حديث تحدث به العامة وندم أبي عبيدة على نقله الحديث لعامة الناس ) ) ما صورته : ( ( كل مسلم أكتنه كنه الدين الإسلامي ، ووقف على حكمه وأسراره ، يرى من آياته العظمى في الترغيب والترهيب ، ما لو أحسن استعماله ووضع في موضعه ، لكفى لإزعاج النفوس الشريرة عن مواطن الرذيلة ، مهما التصقت بها ، وأمعنت فيهان ولجعل النفوس البارة نوراً على نور ، وألبسها من الفضيلة لباساً لا يصيبه بلى . وقد جاء الكتاب الكريم بالترغيب ، ليكون باعثا للنفوس على العمل الصالح رجاء الثواب الأخروي ، الذي أعده الله لعباده الصالحين ، لا ليكون لاستدراج النفوس في مدارج الاستباحة ، طمعاً في عفو الله . لهذا جاء بإزاء الترغيب بالترهيب ، لترسم على صفحات النفوس صورة العقاب كما ارتسمت صورة الثواب ، فيكون لها منها داع إلى الخير ، يذكرها بالثواب ، ويمكن منها الرغبة فيه لا إلى حد الطمع والغرور ، ثم الاستدراج في الشرور ؛ وزاجر عن الشر يذكرها بالعقاب ، ويمكن منها الرهبة منه لا إلى حد الانقطاع إلى تقويم أود النفس وتعطيل وظائف الحياة ، ولا إلى حد اليأس والقنوط ، ثم الاسترسال في الشهوات ، واقتراف المنكرات . على ذلك الأساس ، بنى الترغيب والترهيب في الإسلام وكل ما جاء منه في الحديث النبوي ، فالمراد منه عين ما أراده القرآن ، ولكن ما الحيلة ، وقد أولع كثير من علماء المسلمين بالإفراط في الوعظ ترغيباً وترهيبا ، وحملوا عامة الناس على طريقتهم في فهم الدين ، فأكثروا من حمل الحديث وروايته ، دون التفهم له ، والعلم بمقاصده ، ووضع كل شيء منه في محله ، والتفريق بين صحيحه وموضوعه ، حتى أغروا العامة بعقيدة الإباحة ، لكثرة ما يروون لهم من أحاديث الترغيب ، ولو موضوعه ، حتى أغروا العامة بعقيدة الإباحة ، لكثرة ما يروونه لهم من أحاديث الترغيب ، ولو موضوعة ، كفضائل الصيام والصلاة ، وفضائل الشهور والأيام ، وفضائل التلاوات ؛ وجلها - إن لم نقل كلها - من