وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 337 @ حتى قل من يكون أهل الرواية إلا كان له تدوين أو صحيفة أو نسخة من حاجتهم ، لموقع عظيم ، فطاف من أدرك من عظائهم ذلك الزمان بلاد الحجاز والشام والعراق ومصر واليمن وخراسان ، وجمعوا الكتب ، وتتبعوا النسخ ، وأمعنوا في التفحص غريب الحديث ، ونوادر الأثر فاجتمع باهتمام أولئك من الحديث والآثار ما لم يجتمع لأحد قبلهم ويتسر لهم ما لم يتيسر لأحد قبلهم ، وخلص إليهم من طرق الأحاديث شيء كثير ، حتى كان يكثر من الأحاديث عندهم مئة طريق فما فوقها ، فكشف بعض الطرق ما استتر في بعضها الآخر ، وعرفوا محل كل حديث من الغرابة والاستفاضة ، وأمكن لهم النظر في المتابعات والشواهد ، وظهر عليهم أحاديث صحيحة كثيرة لم تظهر على أهل الفتوى من قبل . قال الشافعي لأحمد : أنتم أعلم بالأخبار الصحيحة منا ، فإذا كان خبر صحيح فأعلموني حتى أذهب إليه ، كوفياً كان أو بصرباً أو شامياً . ( حكاه ابن الهمام ) . وذلك لأنه كم من حديث صحيح لا يرويه إلا أهل بلد خاصة ؛ كأفراد الشاميين والعراقيين أو أهل بيت خاصة ، كنسخة يريد عن أبي بردة عن أبي موسى ، ونسخة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، أو كان الصحابي مقلا خاملا لم يحمل عنه إلا شرذمة قليلون . فمثل هذه الأحاديث يغفل عنها عامة أهل الفتوى ، واجتمعت عندهم آثار فقهاء كل بلد من الصحابة والتابعين ، وكان الرجل فيما قبلهم لا يتمكن إلا من جمع حديث بلده وأصحابه وكان من قبلهم يعتمدون في معرفة أسماء الرجال ومراتب عدالتهم على ما يخلص إليهم من مشاهدة الحال ، وتتبع القرائن ، وأمعنت هذه الطبقة في هذا الفن ، وجعلوه شيئاً مستقلاً بالتدوين والبحث ، وناظروا في الحكم بالصحة وغيرها فانكشف عليهم بهذا التدوين والمناظرة ما كان خافياً من حال الاتصال والانقطاع . وكان سفيان ووكيع وأمثالهما يجتهدون غاية الاجتهاد فلا يتمكنون من الحديث المرفوع المتصل إلا من دون ألف حديث كما ذكره أبو داود السجستاني في رسالته إلى أهل مكة . وكان أهل هذه الطبقة يروون أربعين ألف حديث ، فما يقرب منها ، بل صح عن البخاري أنه اختصر صحيحة من