وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 341 @ .
( ( وبالجملة فلما مهدوا الفقه على هذه القواعد ، فلم تكن مسألة من المسائل التي تكلم فيها من قبلهم ، والتي وقعت في مازنهم إلا وجدوا فيها حديثاً مرفوعاً ، متصلاً أو مرسلا أو موقوفاً ، صحيحاً أو حسناً أو صالحاً للاعتبار ، أو وجدوا أثراً من آثار الشيخين ، ك أو سائر الخلفاء وقضاة الأمصار ، وفقهاء البلدان ، أو استنباطاً من عموم ، أو إيماء واقتضاء ، فيسر الله لهم العمل بالسنة على هذا الوجه ، وكان أعظمهم شأناً وأوسعهم رواية ، وأعرفهم للحديث مرتبة ، وأعمقهم فقهاً أحمد بن محمد بن حنبل ثم إسحاق بن راهويه ، وكان ترتيب الفقه على هذا الوجه يتوقف على جمع شيء كثير من الأحاديث والآثار . .
( ( ثم أنشأ الله تعالى قرناً آخر ، فرأوا أصحابهم قد كفوا مؤونة جمع الأحاديث ، وتمهيد الفقه على أصلهم فتفرغوا لفنون أخرى ، كتمييز الحديث الصحيح المجمع عليه بين كبراء أهل الحديث كزيد بن هرون ، ويحيى بن سعيد القطان ، وأحمد ، وإسحاق ، وأضرابهم ، وكجمع أحاديث الفقه التي بني عليها فقهاء الأمصار وعلماء البلدان مذاهبهم ، وكالحكم على كل حديث بما يستحقه ، وكالشاذة والفاذة من الأحاديث التي لم يرووها ، أو طرقها التي لم يخرجوا من جهتها الأوائل مما فيه اتصال أو علو سند أو رواية فقيه عن فقيه أو حافظ عن حافظ ، ونحو ذلك من المطالب العلمية ، وهؤلاء هم : البخاري ومسلم وأبو داود وعبد ابن حميد والدارمي وابن ماجة وأبو يعلي والترمذي والنسائي والدار قطني والحاكم والبيهقي والخطيب والديلمي وابن عبد البر وأمثالهم . وكان أوسعهم علماً عندي ، وأنفعهم تصنيفاً ، وأشهرهم ذكراً رجال أربعة ، متقاربون في العصر : .
أولهم : أبو عبد الله البخاري ، وكان غرضه تجويد الأحاديث الصحاح المستفيضة المتصلة من غيرها ، واستنباط الفقه والسيرة والتفسير منها ، فصنف جامعه الصحيح ، ووفي بما شرط . وبلغنا أن رجلا من الصالحين رأي رسول الله ف منامه وهو يقول : مالك اشتغلت بفقه محمد بن إدريس وتركت كتابي ؟ قال : يا رسول الله وما كتابك ؟ قال : صحيح البخاري . ولعمري ! إنه نال من الشهرة والقبول درجة لا يرام فوقها .