وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 361 @ على ما هي عليه ، لأن القلب الذي هو محل العلم بالإضافة إلى حقائق الأشياء كالمرآة بالإضافة إلى صور المتلونات ، تظهر فيها كلها على التعاقب ، لكن المرآة قد لا تنكشف فيها الصور لأسباب ، أحدها : نقصان صورتها كجوهر الحديد قبل أن يدور ويشكل ويصقل ؛ والثاني لخبثه وصدئه ، وإن كان تام الشكل ؛ والثالث : لكونه غير مقابل للجهة التي فيها الصورة ، كما إذا كان الصورة وراء المرآة ؛ والرابع : لحجاب مرسل بين المرآة والصورة وجهتها ، فكذلك القلب مرآة مستعدة لأن ينجلي فيها صور المعلومات كلها ، وإن خلت القلوب عن العلوم التي خلت عنها لهذه الأسباب الخمسة ، أولها : نقصان في ذات القلب ، كقلب الصبي ، فإنه لا تنجلى له المعلومات لنقصائه ؛ والثاني : لكدورات الأشغال الدينوية ، والخبث الذي يتراكم على وجه القلب منها ، فالإقبال على طلب كشف حقائق الأشياء ، والإعراض عن الأشياء الشاغلة القاطعة هو الذي يجلو القلب ويصفيه ؛ والثالث : أن يكون معدولاً به عن جهة الحقيقة المطلوبة ؛ والرابع : الحجاب ، فإن العقل المتجرد للفكر في حقيقة من الحقائق ، ربما لا تنكشف له ، لكونه محجوباً باعتقاد سبق إلى القلب وقت الصبا ، على طريق التقليد ، والقبول بحسن الظن ، فإن ذلك يحول بين القلب والوصول إلى الحق ، ويمنع أن ينكشف في القلب غير ما تلقاه بالتقليد ، وهذا حجاب عظيم ، حجب أكثر الخلق عن الوصول إلى الحق ، لأنهم محجوبون باعتقادات تقليدية رسخت في نفوسهم وجمدت عليها قلوبهم ؛ والخامس : الجهل بالجهة التي يقع فيها العثور على المطلوب ، فإن الطالب لشيء ليس يمكنه أن يحصله إلا بالتذكر للعلوم التي تناسب مطلوبة ، حتى إذا تذكرها ورتبها في نفسه ترتيباً مخصوصاً ، يعرفه العلماء ، فعند ذلك يكون قد صادف جهة المطلوب ، فتظهر حقيقة المطلوب لقلبه ، فإن العلوم المطلوبة التي ليست فطرية ، لا تصاد إلا بشبكة العلوم الحاصلة ، بل كل علم لا يحصل إلا عن علمين سابقين ، يأتلفان ويزدوجان على وجه مخصوص ، فيحصل من أزدواجهما علم ثالث على مثال حصول النتاج من ازدواج الفحل والأنثى ، ثم كما أن من أراد أن يستنتج فرساً لم يمكنه ذلك من حمار وبعير ، بل من