وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 360 @ قائله معروفا بالحق أو الباطل ، فإن الذهب يستخرج من التراب والنرجس من البصل ، والترياق من الحيات ، ويجتنى الورد من الشوك ؛ فالعاقل يعرف الرجال بالحق ، ولا يعرف الحق بالرجال ، والكلمة من الحكمة ضالة العاقل ، يأخذها من عند كل من وجدها عنده ، سواء كان حقيراً أو جليلاً . وأقل درجات العالم أن يتميز عن العامي بأمور ، منها : أنه لا يعاف العسل إذا وجده في محجمة الحجام ، ويعرف أن الدم قذر لا لكونه في المحجمة ولكنه قذر في ذاته ، فإذا عدمت هذه الصفة في العسل فكونه في ظرف الدم المستقذر لا يكسبه تلك الصفة ، ولا يوجب نفرة عنه . وهذا وهم باطل غلب على أكثر الناس . فمهما نسب كلام إلى قائل حسن اعتقادهم فيه قبلوه ، وإن كان القول باطلا ؛ وإن نسب القول إلى من ساء فيه اعتقادهم ردوه ، وإن كان حقا . ودائما يعرفون الحق بالرجال ، ولا يعرفون الرجال بالحق ؛ وهذا غاية الجهل والخسران . فالمحتاج إلى الترياق إذا هربت نفسه منه ، حيث علم أنه مستخرج من حية ، جاهل ، فيلزم تنبيهه على أن نفرته جهل محض ، وهو سبب حرمانه من الفائدة التي هي مطلوبة ، فإن العالم هو الذي يسهل عليه إدراك الفرق بين الصدق والكذب في الأقوال ، وبين الحق والباطل في الاعتقادات ، وبين الجميل والقبيح في الأفعال ، لا بأن يكون ملتبساً عليه الحق بالباطل ، والكذب بالصدق ، والجميل بالقبيح ، ويصير يتبع غيره ويقلده فيما يعتقد وفيما يقول ، فإن هذه ما هي إلا صفات الجهال . والمتبعون من الناس على قسمين : قسم عالم مسعد لنفسه ومسعد لغيره ، وهو الذي عرف الحق بالدليل لا بالتقليد ، ودعا الناس إلى معرفة الحق بالدليل ، لا بأن يقلدوه ، وقسم لنفسه ، ومهلك لغيره ، وهو الذي قلد آباءه وأجداده فيما يعتقدون ويستحسنون ، وترك النظر بعقله ودعا الناس لتقليده ، والأعمى لا يصح أن يقود العميان ، وإذا كان تقليد الرجال مذموما ، غير مرضى في الاعتقادات ، فتقليد الكتب أولي وأخرى بالذم ، وإن بهيمة تقاد ، أفضل من مقلد ينقاد ، وإن أقوال العلماء والمتدينين متضادة متخالفة في الأكثر ، واختيار واحد منها واتباعه بلا دليل باطل ، لأنه ترجيح بلا مرجح ، فيكون معارضاً بمثله . وكل إنسان من حيث هو إنسان ، فهو مستعد لإدراك الحقائق