ـ(27)ـ
وقادة الحركات الإسلاميّة وغيرهم من حواري هذا الأمة بحملة تعبوية واسعة على المستوى السياسي والإعلامي والثقافي لطرح نظام عالمي جديد متكامل، يقوم على أساس العقيدة الإلهية ومبادئ الإسلام الحنيف، المستنبطة من القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، يخاطب البشرية جمعاء ويحل مشكلاتها ويملأ فراغها وخواءها، ويطلب منها الإيمان به والالتزام بأسسه وقوانينه. ولابد أن تبذل الجهود الخيرة والتضحيات الكبيرة من أجل إيصال هذا (البلاغ) وهذه (الدعوة العالمية) للبشرية كلها.
وعندما نتحدث عن هذه الجهود والتضحيات والدعوة والبلاغ لابد أن نضع أمام أعيننا مسيرة الأنبياء والربانيين والأحبار والعلماء والصديقين في التاريخ الإلهي، وخصوصاً سيرة سيد الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه، والتي تحدث عنها القرآن الكريم كثيراً؛ فإن مثل هذه المسؤولية الكبيرة لا يمكن أن تتحقق أهدافها إلاّ من خلال هذه الجهود والتضحيات.
إن هذه القضية تمثل قضية من أهم التحديات المعاصرة التي يواجهها الإنسان المسلم، وتواجهها الحالة الإسلاميّة وتكتسب أولوية في مجمل الحالة الإسلاميّة.
معالجة التحديات:
وبعد هذا الاستعراض للتحديات يبرز أمامنا هذا السؤال: كيف نعالج هذه التحديات الحضارية؟
ويأتي الجواب عن ذلك من خلال قضية (الوحدة الإسلاميّة) التي وضع أساسها القرآن الكريم، وعالجها أهل البيت ـ عليهم السلام ـ من خلال نظرية سوف نشير إلى معالمها في بحث قادم.
ولكن بصورة إجمالية نجد أن هذه المعالجة تأخذ بعدين رئيسين:
البعد النظري، والبعد العملي.