ـ(28)ـ
وقد أشرت إلى البعد العملي في الأسطر الماضية من خلال الاقتداء والتأسي بمسيرة الأنبياء والربانيين والصالحين.
وأما البعد النظري؛ فيمكن أن نجد معالمه في الحرية الفكرية والسياسية التي تبنتها نظرية أهل البيت في الوحدة الإسلاميّة، حيث يمكن على المستوى الفكري العودة إلى دراسة المصادر والمنابع الإسلاميّة، والتعرف على عناصر القوة فيها، واستنطاق هذه المصادر للجواب عن المشكلات الأساسية ضمن القوانين والضوابط الشرعية، وفتح باب الاجتهاد الصحيح، ونفض غبار الماضي عن النصوص الإسلاميّة.
وكذلك فسح مجال الممارسة السياسية الحرة المقننة والمشروعة على المستوى الاجتماعي، والاتصاف بسعة الصدر في فهم واحترام آراء العلماء من جميع المذاهب الإسلاميّة ونظرياتهم ودراستها بشكل موضوعي... فإن كل ذلك أمور ضرورية في مواجهة هذه التحديات الحضارية.
ب: تطوير المضمون المعنوي للحالة الإسلاميّة:
لاشك أن المضمون المعنوي العقلي والعاطفي الذي تملكه الحالة الإسلاميّة يمثل أعظم طاقة وأكبر قوة تمتاز بها الحالة الإسلاميّة في موقفها العام تجاه هذا الصراع الحضاري؛ لأن الإيمان بالله تعالى وبالرسالة واليوم الآخر، والمضمون الأخلاقي والتشريعي، ومشاعر الحب والولاء لله تعالى، والعداء للشيطان وكل معالم الشر، والخوف من العذاب، والأمل في الفوز بالجنة، والأهداف السامية النبيلة المتمثلة بالرضوان الأكبر.. هو القوة الحقيقية التي تتنزل عليها الملائكة [إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة إلاّ تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون] (1).
_________________________________
1 ـ فصلت : 30.