وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

ـ(29) ـ
وبذلك يصبح هذا المضمون المعنوي والروحي أهم بعد في مستلزمات الموقف في هذه المواجهة، ومن هنا يكون تطوير هذا المضمون وتصعيده والارتفاع به أهم قضية في هذا المجال.
ولا شك أن تعميق حالة الإيمان بالله تعالى والشد الروحي والعاطفي للإنسان المؤمن بالله وبالرسالة والرسول واليوم الآخر تأتي في مقدمة أبعاد هذا التطوير.
وهذا الأمر يحتاج إلى منهج للعقيدة، وللتزكية والتربية النفسية والروحية، وهذا المنهج التربوي للتزكية نجد معالمه في نظرية أهل البيت في التزكية، وهو جانب مهم في معالجتنا لقضية الوحدة الإسلاميّة.
التمييز بين العقل والعاطفة:
ولكن الشيء الذي قد نغفل عنه في فهمنا لهذا المضمون الروحي هو قضية العقل والعلم والتمييز بينهما وبين العاطفة والشعور.
إننا بلا شك بحاجة إلى العاطفة والمشاعر الجياشة المتسمة بالحب والولاء لله تعالى ولرسوله وللمؤمنين، وهذه العاطفة تعتبر الطاقة الحركية الدافعة والشعلة السرمدية التي لا تنضب. ولكن المواجهة الإسلاميّة بحاجة في نفس الوقت أيضاً إلى منهج عقلي وعلمي في التخاطب والعمل والمواجهة، كما هي بحاجة إلى العواطف والمشاعر، بل أن هذه العواطف والمشاعر إذا أريد لها الاستمرار والبقاء والثبات فلابد أن تقوم على أساس عقلي وعملي، وبالتالي فلا بد من تصعيدها من الحالة العاطفية والشعورية إلى المستوى العقلي والعلمي.
وهذا الأمر ـ بالإضافة إلى أن النظرية الإسلاميّة تؤكده وتدعمه، حيث دعا القرآن إلى التدبر والتعقل والعمل بمنهج العلم والحجة ـ تفرضه طبيعة التطور التاريخي لمسيرة البشرية التي بدأت تتحول إلى هذا المنهج، ولابد لها أن تستقر عليه في المستقبل. وهذا ما يفسر لنا ظاهرة اتصاف الرسالة الإسلاميّة بالرسالة الخاتمة؛