ـ(30)ـ
لأن البشرية وصلت في تطورها الإنساني إلى مستوى الاعتماد على العقل والعلم من ناحية، والرسالة الإسلاميّة هي رسالة العقل والعلم، والمنهج الذي يمكن للإنسان أن يفهمه في كل أدواره المستقبلية من ناحية أخرى. إذن فهناك حاجة إلى المناهج العلمية والعقلية في التعبير عن مواقفنا، ولا بد من الصعود بالحالة الإسلاميّة من حالة بمجرد رد الفعل والانفعال تجاه العهود الطويلة لاضطهاد الإسلام والمسلمين، والعدوان على القيم الإسلاميّة، ونهب ثروات الإنسان المسلم واستغلال الإنسان في العالم الإسلامي... إلى غير ذلك من أسباب الظلم والضيم الذي تثير في الإنسان مشاعر الحقد والمقت والثورة والرفض والتحدي.
بل لابد من تحويل الحالة الإسلاميّة إلى حالة الفعل الذي يتسم بالثبات والتطور، وضمن الصيغ العلمية والعقلية في التحليل والتخطيط والبرمجة، ووضع الحلول لتشمل كل مجالات الحياة المهمة ونقاط التماس الحارة وقضايا الصراع والاضطراب الاجتماعي، والتي يمكن أن نشير إلى بعضها في النقاط التالية:
1 ـ الرؤية والبرنامج الاقتصادي الواضح الذي يكون قادراً على توظيف ثروات الأمة واستثمارها وتعبئة طاقاتها الواسعة والكبيرة، وحل مشاكلها الاجتماعية والفردية، وتحقيق الرفاه المعيشي، والاستقلال الاقتصادي، والتوازن التجاري، والوفرة في الإنتاج، والعدالة في التوزيع، والتكافل الاجتماعي، وحفظ القدرة على المواجهة الحضارية.
2 ـ الخطة والبرنامج الاجتماعي الذي يكون قادراً على معالجة قضايا الشباب، والمرأة، والأسرة بشكل خاص، وتأثيرات التطور العلمي والمدني على الأوساط الاجتماعية، والاستفادة من هذه الطاقات الهائلة في خدمة التنمية، والابتعاد بها عن مساقط الانحراف والتبعية والشهوات، وتحقيق حالة الانسجام بين تطلعاتها وأحاسيسها والصيغ الإنسانية والشرعية والمتل والقيم الإلهية.
3 ـ البرامج الثقافية والروحية التي تكون قادرة على مواجهة تطورات الفكر الإنساني وتطلعاته نحو الغيب والمجهول، من خلال التقدم العلمي وفرص الدراسات