ـ(44)ـ
نشاهد أيضاً تدهوراً في الحالة السلوكية العالمية، والى جانبها تطوراً في الناحية النظرية، وفي الوعي على الحالة الأخلاقية، فيما يرتبط بحقوق الإنسان، والرأي المتبادل، وقضايا الحرية وقضايا التفاهم والتعارف، وغيرها من الأمور التي يمكن أن تكون عاملاً مساعداً في خدمة التقريب وقضية وحدة الإنسانية. ولذلك نشاهد الآن كثيراً من المشاريع الوحدوية المطروحة في العالم على المستوى الإقليمي والعالمي، نتيجة وجود الوعي في هذا الاتجاه.
والنقطة السادسة والمهمة في تصوري هي حاجة الأمة الإسلاميّة اليوم إلى التقريب والوحدة. فالأمة تعيش صراعا مصيريا، والتقريب والوحدة من العناصر الهامة في كسب المعركة في هذا الصراع المصيري. والحاجة ـ كما يقولون ـ أم الاختراع. عند الإحساس بالحاجة الحقيقية للوحدة والتقريب ستتحرك الأمة لسد حاجتها. ولذلك فان الفرص كبيرة لنجاح مشروع التقريب ونجاح أطروحة التقريب بين المذاهب ووحدة الأمة. من هنا نجد أن الأصوات الداعية للتقريب هي الأقوى، والأصوات الداعية إلى الاختلاف والتمسك بالفرعيات والتشبث بالجزئيات أصبحت هي الأصوات الخافتة، وأضحت هذه الأصوات السلبية تتحدث بطريقة ملتوية بعيدة عن الواقع، تحاول أن تخفي حقيقة مواقفها.. تحاول أن تتخذ موقف النفاق.. وحالة النفاق تعبر عن بداية الانتصار. عندما يبدأ الحق بالانتصار والباطل بالانهزام، يعلن الباطل عن نفسه أولا بشكل واضح ويدخل في الصراع، وعندما يُمنى بالهزيمة يحاول أن يدخل في حالة النفاق. وهذه الحالة مشهودة في بداية الدعوة الإسلاميّة، وفي تاريخنا المعاصر إبان الثورة الإسلاميّة، حيث كان العلمانيون والملاحدة والمنحرفون والمرتدون يواجهون الثورة علنيا في البداية وعندما هزموا أخذوا يواجهونها بطريقة نفاقية. على أي حال، الإحساس بالحاجة الماسة بين المسلمين للتقريب هي بذاتها.