ـ(51)ـ
جدير بالذكر أن أهل البيت عاشوا مجتمعا مليئا بالتناقضات الحادة والصراعات التي تحولت أحيانا إلى شكل مواجهة دموية كما حدث في واقعة كربلاء، ومع ذلك كان موقف آل البيت من هذا المجتمع موقف الدعوة إلى الوحدة والتآلف والتعايش والتعاون مما جعل هذا البيت الكريم ينال كل هذه الحرمة بين المسلمين حتّى يزيد بن معاوية الذي ارتكب هذه الجريمة الشنعاء، ما كان يجرأ على الاستمرار بالتظاهر في عداء أهل البيت، بل أظهر بشكل وآخر ندمه على فعلته.
مما تقدم نفهم أن أفضل طريق لجمع مودة المسلمين على صعيد واحد هو تعريف أهل البيت للمسلمين بمضمونهم الفكري والثقافي والاخلاقي.
فإذا تمكنا أن نعرض فكر أهل البيت وطريقتهم ومواقفهم وأخلاقهم في مختلف القضايا، فذلك أفضل طريق لتقريب المسلمين حول محور واحد. ولكن هذا لا يعني أن المسلمين جميعا سيلتزمون بالضرورة بمدرسة آل البيت، بل يعني أنهم سيقفون جميعا موقف الاحترام من المشروع المطروح وعلى هذا الأساس قمت بعدة خطوات.
الأولى: تأليف كتب تعرض نظرية أهل البيت في المجالات الحساسة الهامة، من أجل نشر ثقافة التقريب كما ذكرت. من هذه الكتب الحكم الإسلامي بين النظرية والتطبيق. فقد عرضت مضمون نظرية أهل البيت في الحكم على الصعيد النظري، ودرست التطبيق العملي الراهن لهذه النظرية في إطار الدولية الإسلاميّة القائمة في إيران. كما ألفت كتاب: الوحدة الإسلاميّة من منظور الثقلين. وهو على ما أعتقد من المؤلفات النادرة في موضوعه. وفيه حاولت أن أستخرج نظرية الإسلام في الوحدة مستنبطة من القرآن الكريم ومن السنة ومن أخبار أهل البيت.