وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

ـ(63)ـ
يكن كلهم على معرفة بهذه العلوم، أو بتعبير أدق بهذه التجارب والأوهام، وإنما اقتصرت على بعضهم فاشتهروا بها، وكانت تشد إليهم الرحال من قبل عامة العرب الذين كانوا يعتقدون بها ويرتبون الأثر عليها.
ولم تكن هذه العلوم تستند إلى الكتاب والتعليم الصحيح وإنما تنتقل من جيل إلى آخر بشكل مباشر أو عبر التجربة.
أما الذوق الفطري والقريحة وجزالة اللفظ وقوته الذي تجلى في الشعر والخطابة العربية، أو كما يقول الجاحظ: إن ما يقوله العرب هو عن بديهة وإلهام وتجري عنهم المعاني الممتازة والكلام الدقيق كالسيل دون تأمل وتفكر. فإن هذه القدرة الخلاقة كانت تستهلك ـ وبشهادة أدبيات الفترة الجاهلية ـ لامتداح الذات والفخر بالأجداد، والقتل والثأر والتحريض على الحروب وسفك الدماء، والتغزل والهجاء والمديح في غير محله وما شابه.
ومثلما كانت دواوين الشعر الجاهلي التي جمعت فيما بعد مظهراً لفن البيان والبلاغة والفصاحة والشجاعة لدى العرب، فأنها كانت أيضاً صورة من واقعهم، بما يحمله من مشاكل اجتماعية معقدة ومفاسد أخلاقية. إلاّ أن هذه السابقة الأدبية الممتدة للغة العربية بلغت بها إلى ذروة الفصاحة والبلاغة بحيث أصبحت معدة لبيان أرق العواطف وأدق الأفكار، كما أن هذه السابقة الأدبية هيأت الإدراك العربي وصقلته لنيل أعلى المعارف الإلهية.
ويبين القرآن الكريم ـ الذي يمتاز بأعلى صور البلاغة ـ مدى بلاغة مخاطبه وفصاحته حين يتأثرون به بشكل خاص، وإلا فان الكلام البليغ والعميق والفصيح لا يمكن أن يجذب الأبله والأحمق والسطحي من الناس. ومن مضامين الآيات القرآنية يتأكد بوضوح أن