وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

ـ(64)ـ
القرآن نزل بلسان بسيط يدركه العرب، وما عبارة [بلسان عربي مبين] والآيات المماثلة إلاّ إشارة لذلك. وبالطبع فإننا لا ننكر أن القرآن الكريم نزل لجميع الأجيال والأقوام حتى نهاية العالم، ولا يمكن القول بأن كل دقائقه كانت مفهومة لجميع عرب عصر النزول، وأن القرآن أخذ بالاعتبار إدراكات مخاطبيه كلهم إلى نهاية العالم. بيد أننا لا نوافق أيضا من يقول بان معظم الناس الذين خاطبهم القرآن في عصر النزول لم يكونوا يدركون دقائقه وكنه أعماقه.
إذن، فبلاغة القرآن الكريم تدل على بلاغة العرب وفصاحتهم، ولا سيما إذا علمنا أن إعجاز القرآن يكمن في بلاغته انسجاما مع هذا الفن الذي كان شائعا بين العرب حينذاك، مثلما تناسبت العصى مع سحر السحرة، وعيسى مع الطب، وهكذا بالنسبة لباقي الأنبياء، حيث شاءت السنن الإلهية أن تكون معجزات الأنبياء ملموسة لأممهم.
ومهما يكن من أمر، ورغم أننا نوافق بعض الموافقة شكوك طه حسين وغيره في صحة انتساب أشعار الجاهلية إلى شعراء الجاهلية، إلاّ أننا لا نستطيع أن ننكر بلاغة العرب وفصاحتهم وقدرتهم الفائقة على قول الشعر، بل علينا أن نعترف أنهم بلغوا مبلغا متكاملا في هذا الفن بحيث باتوا يستطيعون إدراك سر الإعجاز القرآني، الأمر الذي أصبح فيما بعد موضع خلاف حتى بين العلماء كنتيجة للاختلاط مع باقي الأجناس واللغات واللهجات.
بلحاظ ما قلناه، فان مما لا شك فيه شيوع فن الشعر عند العرب الذي ارتقى لديهم إلى مستوى رفيع، وما الأشعار والقصائد الكثيرة التي وصلتنا ومنها( المعلقات السبعة) إلاّ دليل على عظمته عند العرب.
وتتميز اللغة العربية بكثرة المترادفات، وسعة الاشتقاقات ووفور أدوات الربط