وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

ـ(75)ـ
الإنسان طريقة التفكير الصحيح وأسلوب التعلم الأصلح، بحيث يبدأ في بحوثه واستدلالاته من المحسوسات التي تحيط بالإنسان ويتعامل معها باستمرار: السماء والأرض والليل والنهار والموت والحياة والطعام واللباس والنوم واليقظة والجبال والبحار والشمس والقمر وأمثالها، كل هذه استدل بها القرآن الكريم، وخلافاً لأسلوب الفلاسفة وأرباب العلوم العقلية لم يجعل مقدمة برهانه مقدمات عقلية صرفة بعيدة عن أذهان العامة. وهذا هو الفرق البارز بين الفكر القرآني والفلسفة اليونانية.
وبالطبع فان المنطقيين اشترطوا أن تكون مقدمات القياس من سنخ البديهيات والمسلمات وأمثالها إلاّ أنهم يضطرون حينما يطبقون موازين المنطق إلى استخدام مقدمات عقلية أبعد ما تكون عن المحسوسات. وبهذا يمكن القول أن أسلوب القرآن في الاستدلال وكشف المجهولات هو أقرب إلى الأسلوب العلمي الذي يستند إلى الحس المحض والتجربة منه إلى الفلسفة، أو بتعبير أصح فان القرآن يرى حجية القياس والاستدلال متى ما كان مؤلفا من أسس حسية، ومن الوضوح بمنزلة التجربة الحسية. ولهذا نرى أن الاستدلالات القرآنية تبعث على الاطمئنان ومفهومة من قبل الجميع، ولا يمكن الطعن بها، ولربما كان الأمر الذي دفع المسلمين في بداية نهضتهم العلمية إلى التعامل أكثر مع العلوم الحسية والتجريبية هو تعرفهم على هذا المبدأ، وبقي العلماء المسلمون إلى قرن أو قرنين يمارسون العمل التجريبي والتحليلي في المواد الكيمياوية، وانتشرت بين العلماء المسلمين آنذاك علوم كالطب والكيمياء والهيئة والنبات والتشريح وكلها مقرونة بالحس والتجربة، بيد أنهم تخلوا تدريجياً لبعض الأسباب عن التجربة والعلوم الحسية واتجهوا نحو الطريقة الفلسفية إلاّ في بعض الحالات النادرة، وخاضوا في العلوم العقلية، وكانت هذه بداية الانحراف الذي أشرنا