ـ(76)ـ
إليه سلفا والذي كان يفصل بين الفلسفة القرآنية والبشرية.
العلاقة بين الفكر والأخلاق
ربما أمكننا أن نجد فرقاً آخر بين هذين الاتجاهين الفكريين:
فبينما يدقق منطق أرسطو في صور القياس والشروط الصورية وأشكالها، نجد أن القرآن يوجه عنايته نحو الحالات الروحية المساعدة أو المتضاربة مع الفكر الصحيح، ويعتبر مراعاة الأسس الأخلاقية أهم من أية أسس أخرى للوصول إلى الحقيقة؛ فمن الركائز التي تحظى بكمال الأهمية من النظرة القرآنية والإسلامية التحري عن الحقيقة وقول الحق والإذعان والتواضع له، وسؤال أهل الذكر، والرجوع إلى العلماء، والمجاهدة للوصول إلى الحق، والأمل بحل جميع المشكلات العلمية، ومراعاة الأنصاف، والاعتراف بالجهل وقلة العلم [...وما أوتيتم من العلم إلاّ قليلا](1) وعدم اتباع الهوى وتجنب إبداء الرأي سلباً أو إيجاباً دون علم، وعدم اتباع الظن والحدس، واجتناب الصفات الرذيلة كالكذب والافتراء والتهمة والبهتان وقول الزور والمراء والمجادلة والغرور والتعصب في قبول الحق وتقليد الآباء والأجداد واتباع الأكثرية الجاهلة والاعتقاد بالخرافات وبأساطير الأولين والسحر، ومراجعة الكهنة والمنجمين وغيرها، فبمراعاة هذه الأصول تتضح الحقيقة للإنسان دون أي شك، ويتطلب هذا الموضوع تفصيلاً أكبر ليتضح أكثر فأكثر دور هذه المبادئ والخصال في الوصول إلى الحق والحقيقة والابتعاد عن الخطأ والانحراف.
وبشكل عام فان الميول النفسية كالتعصب وتقليد الماضين وأمثال ذلك تعد بمنزلة الغل
______________________
1ـ الإسراء: 85.