ـ(82)ـ
واختلالها يؤدي إلى وقوع الفساد والشر، وقد جعل الله تعالى المتقين في مقابل الطاغين:
[إن جهنم كانت مرصاداً. للطاغين مآبا.. إن للمتقين مفازا] (1).
إن بحث التقوى يحتاج إلى كتاب كامل، ولا يسع المجال في هذا المقال للخوض في هذا الموضوع المهم. وبلحاظ ان كبح جماح الميول ليس أمراً مستحيلا وإنما مشكلا وصعبا، فان القرآن الكريم استعمل في هذه الحالة صيغة (افتعال) الذي يعني القيام بالعمل مع مشقة وتعب، وكلمة (اتقى) و(متقين) وأمثالهما في القرآن الكريم إشارة لهذا المعنى.
وقديماً قيل: ما أسهل أن يكون المرء عالماً، وما أصعب أن يصبح إنساناً، وقد علق أحد كبار علماء الحوزة العلمية في قم على هذا القول حسب ما سمعته من الإمام الخميني (رضوان الله تعالى عليه)، وقال: ما أصعب أن يكون المرء عالماً، أما أن يصبح إنساناً فذلك مستحيل؛ ولا شك أنه أراد المبالغة في صعوبة المبادرة إلى اكتساب محاسن الأخلاق ومكارم الفضائل؛ وقد عبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن ذلك بالجهاد الأكبر، واعتبر مقاومة العدو الباطني أهم من مجاهدة العدو الخارجي، ولعل هذه الصعوبة هي التي دفعت ببعض السالكين إلى تشبيه النفس بالكافر الذي لا يسلم، أو تمنى فقء العين بخنجر أو قطع العضو التناسلي لردع الرغبات النفسية أو القيام برياضة عسيرة وشاقة تشل الجسم، ولكن هذه الأمنيات أو الممارسات تعبر عن ضعف الإرادة وفقدان التقوى، لأن القرآن الكريم يؤكد بأن الإنسان يستطيع تقييد هذا الشيطان الجامح وتطويقه بقوة العقل وسلاح التقوى والإرادة، ولهذا جعل الله تعالى الحكمة في الكثير من العبادات ومنها الصيام حيث يقوي الإرادة ويرسخ التقوى في النفوس: [يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم
______________________
1 ـ النبأ : 21 ـ 22 ـ 31.