ـ(131)ـ
فيأكلاه قبل زاد صاحبه ثم يأكلا بعد ذلك زاد صاحبه وإذا أراد أن يأكل فليأكل مثل ما يأكل صاحبه أو دونه(59).
وفي مراعاة هذا الحق مالا يخفي من تقويه الأواصر الإنسانية، والربط بين الناس بصلات المودة والوئام.
حق الرقاب:
المراد بالرقاب الأرقاء وقد جاء الإسلام الحنيف وظاهرة الرق متفشية في جميع الأوساط البشرية، ولا يمنعها وازع ديني، ولا نظام اجتماعي، ولا قانون سياسي، فأخذ الإسلام الحنيف يحد من هذه الظاهرة بردم مواردها ماعدا موردا واحدا اقتضت إقراره ضرورة المعاملة بالمثل هو الأسر في الحروب التي تكون بين المسلمين وأعدائهم الكافرين المعتدين على حقوق المسلمين، على أن يكون هدف المسلمين نشر هداية الإسلام وإشاعة نوره في الأرض، وقد حرم الإسلام جميع وسائل الرق الأخرى، ومع إبقاء هذا الوسيلة دعا إلى معاملة الأسرى معاملة أخرى تخلصهم من ربقة الاسترقاق، وهي المن عليهم بإطلاق سراحهم أو المفاداة بهم، وذلك في قوله تعالى: [فإما منا بعد وإما فداء حتّى تضع الحرب أوزارها](محمّد: 4)، وبجانب هذا فرض للأرقاء من الحقوق ما جعلهم ينعمون في ظل الإسلام بالحياة الكريمة ورغد العيش واحترام الإنسانية مما لا يمكن أن يتوفر لهم في ظل أي نظام آخر، ففي معرض الحث على الإحسان إلى ذوي العاقلات المختلفة يقول تعالى: [وما ملكت أيمانكم](النساء: 36)، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (أوصاني حبيبي جبريل (عليه السلام) برفق المملوك حتّى ظننت أن ابن آدم لا يستخدم أبداً، وأوصاني بالجار حتّى ظننت أن لا يخفى عليه شيء)(60)، وقال عليه الصلاة والسلام: (للملوك طعامه وكسوته ولا