ـ(132)ـ
يكلف من العمل إلاّ ما يطيق)(61)، وقال أيضاً: (كفى بالمرء إثماً أن يحبس عمن يملك قوتهم)(62)، وقال: (إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فليقعده معه فليأكل فإن كان الطعام مشفوهاً قليلاً فليضع في يده أكل أو أكلتين)(63)، وقال صلوات الله وسلامه عليه: (إنّ أخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم)(64).
وبجانب هذه الحقوق الواجبة على مالكي الرقاب خاصة هناك حقوق أخرى تجب للرقاب على المجتمع، فقد فرض الله لهم حصة في الزكاة لأجل تخليصهم من ربقة الرق ليتساووا مع الآخرين في كرامة الحرية، قال الله تعالى: [إنّما الصدقات للفقراء والمساكين ـ إلى قوله ـ وفي الرقاب](التوبة: 60)، وجعل إيتاء المال في هذا الباب من غير الزكاة المفروضة من صفات البر التي وصف بها الأبرار في قوله: [وآتى المال على حبه ذوي القربى ـ إلى قوله ـ وفي الرقاب](البقرة: 177)، وفرض على المسلم التكفير بعتق الرقاب عن كثير مما يرتكبه، وثيرا ما يأتي العتق على رأس قائمة الكفارات التي تجب على المسلم بسبب ارتكاب المخالفات الدينية، كلّ ذلك من أجل القضاء على هذه الظاهرة ورفع الإنسان إلى مرتبة الحرية كما خلقه الله.
هذا، والناظر في تعاليم الإسلام وأحكامه يرى أنها جميعاً تدور حول محور صون حقوق الإنسان، والحفاظ على كرامته، ويدخل في ذلك تحريم السخرية واللمز والتنابز بالألقاب والغيبة والنميمة وسوء الظن والتجسس على الغير، والتعالي بالأنساب والأحساب، قال تعالى: [يا أيها الّذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولاتنا بزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق