ـ(133)ـ
بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون. يا أيها الّذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إنّ بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إنّ الله تواب رحيم. يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم إنّ الله عليم خبير](الحجرات: 11 ـ13) وليست مشروعية الحدود في الإسلام إلاّ لصون حرمات الإنسان والحفاظ على كرامته وتوفير الأمن له على دمه وماله وعرضه.
حقوق ولاة الأمر والرعية:
فرض الله تعالى لولاة الأمر من المسلمين الطاعة على الرعية في حدود طاعة الله تعالى وعطف طاعتهم على طاعته وطاعة رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في قوله: [يا أيها الّذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إنّ كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا](النساء: 59)، وفي هذا الأمر بالرد لما اختلفوا فيه إلى الله ورسوله ما يدل على ضرورة التزام الكل بمنهج الله وعدم الخروج عن طاعته، ومن خالف ذلك فقد نكث عهده وعصى ربه وأسقط حقه، وكما تجب طاعة أولياء الأمور تجب لهم النصيحة على الرعية، وعونهم على الحق، وشد أزرهم، والأخذ بأيديهم إلى جادة الصواب، كما أن عليهم للرعية أن يعدلوا بينهم ويقسموا بينهم بالسوية ويرعوا مصالحهم، ويحموهم من كلّ عدو غاشم، ففي الحديث عن النبي (صلى الله عليه وآله)(الدين النصيحة، قيل: لمن يا رسول الله، قال: لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم)(65).
فالنصيحة بين الحاكم والمحكومين أمر تقتضيه مصلحة الحكم واستقامته،