يعني ثلاث حجج على نصحهم وحسن بلائهم في الحرب وعلى اتصالهم بالملك عمرو بن هند . وسمي الله الدلائل على وجوده وعلى وحدانيته وعلى إبطال عقيدة الشرك آيات فقال ( وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين ) وقال ( وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون - إلى قوله - إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون ) وقال ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها ) وسمي القرآن آية فقال ( وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله ) إلى قوله ( أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم ) في سورة العنكبوت . وسمي أجزاءه آيات فقال ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا ) وقال ( آلمر تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربك الحق ) لأن كل سورة من القرآن يعجز البشر عن الإتيان بمثلها كما قال تعالى ( فأتوا بسورة من مثله ) فكان دالا على صدق الرسول فيما جاء به وكانت جمله آيات لأن بها بعض المقدار المعجز ولم تسم أجزاء الكتب السماوية الأخرى آيات وأما ما ورد في حديث الرجم أن ابن صوريا حين نشر التوراة وضع يده على آية الرجم فذلك على تشبيه الجزء من التوراة بالجزء من القرآن وهو من تعبير راوي الحديث . وأصل الآية عند سيبويه فعلة بالتحريك أييه أو أويه على الخلاف في أنها واوية أو يائية مشتقة من أي الاستفهامية أو من أوى فلما تحرك حرفا العلة فيها قلب أحدهما وقلب الأول تخفيفا على غير قياس لأن قياس اجتماع حرفي علة صالحين للإعلال أن يعل ثانيهما إلا ما قل من نحو آية وقاية وطاية وثاية وراية .
فالمراد بآياتنا هنا آيات القرآن أي وكذبوا بالقرآن أي وحي من عند الله . والباء في قوله ( وكذبوا بآياتنا ) باء يكثر دخولها على متعلق مادة التكذيب مع أن التكذيب متعد بنفسه ولم أقف في كلام أئمة اللغة على خصائص لحاقها بهذه المادة والصيغة فيحتمل أنها لتأكيد اللصوق للمبالغة في التكذيب فتكون كالباء في قوله تعالى ( وامسحوا برؤوسكم ) وقول النابغة : " لك الخير أن وارت بك الأرض واحدا " ويحتمل أن أصلها للسببية وأن الأصل أن يقال كذب فلانا بخبره ثم كثر ذلك فصار كذب به وكذب بمعنى واحد والأكثر أن يقال كذب فلانا وكذب بالخبر الفلاني فقوله ( بآياتنا ) يتنازعه فعلا كفروا وكذبوا . وقوله ( هم فيها خالدون ) بيان لمضمون قوله ( أصحاب النار ) فإن الصاحب هنا بمعنى الملازم ولذلك فصلت جملة فيها خالدون لتنزلها من الأولى منزلة البيان فبينهما كمال الاتصال .
( يا بني إسرآءيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون [ 40 ] ) A E
