نحابي بها أكفاءنا ونهينها ... ونشرب في أثمانها ونقامر وذكر لبيد الخمر ثم ذكر الميسر في معلقته فقال : .
أغلى السباء بكل أدكن عاتق ... أو جونة قدحت وفض ختامها ثم قال : .
وجزور أيسار دعوت لحتفها ... بمغالق متشابه أجسامها وذكرهما عنترة في بيت واحد فقال يذكر محاسن قرنه الذي صرعه في الحرب : .
ربذ يداه بالقداح إذا شتا ... هتاك غايات التجار ملوم فلأجل هذا قرن في هذه الآية ذكر الخمر بذكر الميسر ولأجله اقترنا في سؤال السائلين عنهما إن كان ثمة سؤال .
A E والميسر : اسم جنس على وزن مفعل مشتق من الميسر . وهو ضد العسر والشدة أو من اليسار وهو ضد الإعسار كأنهم صاغوه على هذا الوزن مراعاة لزنة اسم المكان من يسر ييسر وهو مكان مجازي جعلوا ذلك التقامر بمنزلة الظرف الذي فيه اليسار أو اليسر لأنه يفضي إلى رفاهة العيش وإزالة صعوبة زمن المحل وكلب الشتاء وقال صاحب الكشاف : هو مصدر كالموعد وفيه أنه لو كان مصدرا لكان مفتوح السين ؛ إذ المصدر الذي على وزن المفعل لا يكون إلا مفتوح العين ما عدا ما شذ ولم يذكروا الميسر في الشاذ إلا أن يجاب بأن العرب وضعوا هذا الاسم على وزن المصدر الشاذ ليعلم أنه الآن ليس بمصدر .
والميسر : قمار كان للعرب في الجاهلية وهو من القمار القديم المتوغل في القدم كان لعاد من قبل وأول من ورد ذكر لعب الميسر عنه في كلام العرب هو لقمان بن عاد ويقال لقمان العادي والظاهر أنه ولد عاد بن عوص بن ارم بن سام وهو غير لقمان الحكيم والعرب تزعم أن لقمان كان أكثر الناس لعبا بالميسر حتى قالوا في المثل " أيسر من لقمان " وزعموا أنه كان له ثانية أيسار لا يفارقونه هم من سادة عاد وأشرافهم ولذلك يشبهون أهل الميسر إذا كانوا من أشراف القوم بأيسار لقمان قال طرفة بن العبد : .
وهم أيسار لقمان إذا ... أغلت الشتوة أبداء الجزر " أراد التشبيه البليغ " .
وصفة الميسر أنهم كانوا يجعلون عشرة قداح جمع قدح بكسر القاف وهو السهم الذي هو أصغر من النبل ومن السهم فهو سهم صغير مثل السهام التي تلعب بها الصبيان وليس في رأسه سنان وكانوا يسمونها الحظاء جمع حضوة وهي السهم الصغير وكلها من قصب النبع وهذه القداح هي : الفذ والتوأم والرقيب والحلس والنافس والمسبل والمعلى والسفيح والمنيح والوغد وقيل النافس وهو الرابع والحلس خامس فالسبعة الأول لها حظوظ من واحد إلى سبعة على ترتيبها والثلاثة الأخيرة لا حظوظ لها وتسمى أغفالا جمع غفل بضم الغين وسكون الفاء وهو الذي أغفل في العلامة وهذه العلامات خطوط واحد إلى سبعة " كأرقام الحساب الروماني إلى الأربعة " وقد خطوا العلامات على القداح ذات العلامات بالشلط في القصبة أو بالحرق بالنار فتسمى العلامة حينئذ قرمة وهذه العلامات توضع في أسافل القداح .
فإذا أرادوا التقامر اشتروا جزورا بضمن مؤجل إلى ما بعد التقامر وقسموه أبداء أي أجزاء إلى ثمانية وعشرين جزءا أو إلى عشرة أجزاء على اختلاف بين الأصمعي وأبي عبيدة والظاهر أن للعرب في ذلك طريقتين فلذلك اختلف الأصمعي وأبو عبيدة ثم يضعون تلك القداح في خريطة من جلد تسمى الربابة بكسر الراء هي مثل كنانة النبال وهي واسعة لها مخرج ضيق يضيق عن أن يخرج منه قدحان أو ثلاثة ووكلوا بهذه الربابة رجلا يدعى عندهم الحرضه والضريب والمجيل وكانوا يغشوون عينيه بمغمضة ويجعلون على يديه خرقة بيضاء يسمونها المجول يعصبونها على يديه أو جلدة رقيقة يسمونها السلفة بضم السين وسكون اللام ويلتحف هذا الحرضة بثوب يخرج رأسه منه ثم يجثوا على ركبتيه ويضع الربابة بين يديه ويقوم وراءه رجل يسمى الرقيب أو الوكيل هو الأمين على الحرضة وعلى الأيسار كي لا يحتال أحد على أحد وهو الذي يأمر الحرضة بابتداء الميسر يجلسون والأيسار حول الحرضة جثيا على ركبهم قال دريد بن الصمة : .
دفعت إلى المجيل وقد تجاثوا ... على الركبات مطلع كل شمس
