@ 220 @ أغنى عن إعادته هنا ، وقد قدمنا حديث أم سلمة ، عند مسلم المقتضي : أن من أراد أن يضحي لا ينبغي له أن يحلق شيئاً من شعره ، ولا أن يقلم شيئاً من أظفاره في عشر ذي الحجة ، حتى يضحي ، وظاهر الحديث : تحريم ذلك ، لأن في لفظ الحديث عند مسلم ، عن أم سلمة عنه صلى الله عليه وسلم ( فلا يأخذن شعراً ، ولا يقلمن ظفراً ) وفي لفظ له عنها عنه صلى الله عليه وسلم : ( فلا يمس من شعره وبشره شيئاً ) وفي الألفاظ المذكورة في الحديث الصحيح النهي عن حلق الشعر ، وتقليم الأظفار في عشر ذي الحجة لمن أراد أن يضحي ، والنهي يقتضي التحريم إلا لصارف عنه يجب الرجوع إليه كما تقرر في الأصول ، وقال الشافعية والمالكية ، ومن وافقهم : إن الحلق وتقليم الأظفار مكروه كراهة تنزيه لا تحريم ، لأن المضحي ليس بمحرم . .
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له : التحريم أظهر لظاهر الحديث ، ولأنه صلى الله عليه وسلم يقول : ( وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ) والتحريم المذكور لظاهر النص وجه للشافعية ، قال النووي : حكاه أبو الحسن العبادي في كتابه الرقم ، وحكاه الرافعي عنه لظاهر الحديث ، وحكى الشيخ المواق في شرحه لخليل ، عن أحمد ، وإسحاق : تحريم الحلق ، وتقليم الأظافر في عشر ذي الحجة لمريد التضحية ، وقال ابن قدامة في المغني : قال بعض أصحابنا : بالتحريم ، وحكاه ابن المنذر عن أحمد ، وإسحاق ، وسعيد بن المسيب ، وقال القاضي ، وجماعة من أصحابنا : هو مكروه غير محرم ، وبه قال مالك والشافعي لقول عائشة : ( كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقلدها بيده ) ، ولا يحرم عليه شيء أحله الله له ، حتى ينحر الهدي متفق عليه ، وقال أبو حنيفة : لا يكره ذلك ، لأنه لا يحرم عليه الوطء واللباس ، فلا يكره له حلق الشعر ، وتقليم الأظفار ، كما لو لم يرد أن يضحي . اه محل الغرض منه بلفظه . .
وأظهر شيء في محل النزاع وأصرحه وأخصه فيه : حديث أم سلمة ، وظاهره التحريم . وقال النووي في شرح المهذب : مذهبنا أن إزالة الشعر والظفر في العشر لمن أراد التضحية : مكروه كراهة تنزيه ، حتى يضحي ، وقال مالك وأبو حنيفة : لا يكره ، وقال سعيد بن المسيب ، وأحمد ، وربيعة ، وإسحاق ، وداود : يحرم ، وعن مالك : أنه يكره ، وحكى عنه الدارمي يحرم في التطوع ، ولا يحرم في الواجب ، ثم ذكر الدليلين المذكورين للقولين . .
وقد ذكرنا آنفاً أن أخصهما في محل النزاع ظاهره التحريم : وهو حديث أم سلمة ، والعلم عند الله تعالى .