@ 231 @ .
واستدل بعضهم بما رواه الطبراني من طريق يحيى بن الحارث عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعاً : ( من مشى إلى صلاة مكتوبة فأجره كحجة ، ومن مشى إلى صلاة تطوع فأجره كعمرة ) . .
هذا هو حاصل أدلة من قالوا : بأن العمرة غير واجبة . .
وأجاب مخالفوهم عن أدلتهم ، قالوا : أما حديث سؤال الأعرابي النَّبي صلى الله عليه وسلم عن وجوب العمرة ، وأنه أجابه : بأنها غير واجبة ، وأنه إن اعتمر تطوعاً ، فهو خير له بأنه حديث ضعيف ، وتصحيح الترمذي له مردود ، ووجه ذلك أن في إسناده : الحجاج بن أرطاة ، وأكثر أهل الحديث على تضعيف الحجاج المذكور كما قدمناه مراراً ، وقال ابن حجر في التلخيص : وفي تصحيحه نظر كثير من أجل الحجاج ، فإن الأكثر على تضعيفه ، والاتفاق على أنه مدلس ، وقال النووي : ينبغي ألا يغتر بكلام الترمذي في تصحيحه ، فإنه اتفق الحفاظ على تضعيفه وقد نقل الترمذي ، عن الشافعي أنه قال : ليس في العمرة شيء ثابت : أنها تطوع . وأفرط ابن حزم فقال : إنه مكذوب باطل . اه محل الغرض من كلام ابن حجر . ثم قال بعد هذا في الحديث المذكور : أنه موقوف على جابر ، وقال كذلك : رواه ابن جريج عن ابن المنكدر عن جابر اه منه . .
هذا هو حاصل حجج من قالوا : إن العمرة سنة لا واجبة . .
وقال الشوكاني : في نيل الأوطار ، بعد أن ساق الأحاديث ، التي ذكرنا في عدم وجوب العمرة ما نصه : قال الحافظ : ولا يصح من ذلك شيء ، وبهذا تعرف أن الحديث من قسم الحسن لغيره ، وهو محتج به عند الجمهور ، ويؤيده ما عند الطبراني : عن أبي أمامة مرفوعاً ( من مشى إلى صلاة مكتوبة فأجره كحجة ، ومن مشى إلى صلاة غير مكتوبة ، فأجره كعمرة ) إلى أن قال والحق عدم وجوب العمرة ، لأن البراءة الأصلية ، لا ينتقل عنها إلا بدليل يثبت به التكليف ، ولا دليل يصلح لذلك ، لا سيما مع اعتضاده بما تقدم من الأحاديث القاضية : بعدم الوجوب ، ويؤيد ذلك اقتصاره صلى الله عليه وسلم على الحج في حديث ( بني الإسلام على خمس ) واقتصار الله جل جلاله على الحج في قوله : { وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ } انتهى محل الغرض منه . .
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له : الذي يظهر لي أن ما احتج به كل واحد من الفريقين ، لا يقل عن درجة الحسن لغيره ، فيجب الترجيح بينهما ، وقد رأيت الشوكاني :
