@ 244 @ هذا الحديث : سكت عنه أبو داود والمنذري ، ولزوم الهدي المذكور مروي عن مالك في الموطأ وفسر الهدي : ببدنة ، أو بقرة ، أو شاة ، إن لم تجد غيرها . .
هذا هو حاصل أدلة أقوال أهل العلم : فيما يلزم من نذر شيئاً ، وعجز عن فعله . والقول بالهدي والقول بالبدنة ، يمكن الجمع بينهما ، لأن البدنة هدي ، والخاص يقضي على العام . .
وقد ذكرنا كلام الناس في أسانيد الأحاديث الواردة في ذلك وأحوطها : فيمن عجز عن المشي ، الذي نذره في الحج : البدنة ، لأنها أعظم ما قيل في ذلك ، وليس من المستبعد ، أن تلزم البدنة ، وأنه يجزىء الهدي والصوم وكفارة اليمين ، لأن كل الأحاديث الواردة بذلك ليس فيها التصريح بنفي إجزاء شيء آخر . فحديث لزوم كفارة اليمين : لم يصرح بعدم إجزاء البدنة ، وحديث الهدي : لم يصرح بعدم إجزاء الصوم مثلاً وهكذا . وقد عرفت أقوال أهل العلم في ذلك مع أن الأحاديث لا يخلو شيء منها من كلام . وظاهر النصوص العامة : أنه لا شيء عليه ، لأن الله يقول : { لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا } ويقول : { فَاتَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } ويقول النَّبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ) وقد ثبت في صحيح مسلم : أن النَّبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ { رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا } . قال الله : قد فعلت . وفي رواية : نعم ، ويدخل في حكم ذلك قوله تعالى : { رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ } . .
الفرع الرابع : في حكم الإقدام على النذر مع تعريفه لغة وشرعاً . .
اعلم أن الأحاديث الصحيحة ، دلت على أن النذر ، لا ينبغي وأنه منهي عنه ، ولكن إذا وقع وجب الوفاء به ، إن كان قربة كما تقدم . .
قال البخاري رحمه الله في صحيحه : حدثنا يحيى بن صالح ، حدثنا فليح بن سليمان ، حدثنا سعيد بن الحارث : أنه سمع ابن عمر رضي الله عنهما يقول : أو لم ينهوا عن النذر ، إن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن النذر لا يقدم شيئاً ولا يؤخر وإنما يستخرج بالنذر من البخيل ) وفي البخاري ، عن ابن عمر قال : نهى النَّبي صلى الله عليه وسلم عن النذر فقال : ( إنه لا يرد شيئاً ولكنه يستخرج به من البخيل ) وفي لفظ للبخاري من حديث أبي هريرة قال : قال النَّبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يأتي ابن آدم النذر بشيء لم يكن قُدِّرَ ، ولكن يلقيه النذر إلى القدر قد قُدِّرَ له فيستخرج الله به من البخيل فَيُؤْتِي عليه ما لم يكن يُؤْتِي عليه من