@ 247 @ الترغيب والثناء على الموفين به المقتضي أنه من الأفعال الطيبة ، وهذا التفصيل قالت به جماعة من أهل العلم . .
وإنما قلنا : إنه لا ينبغي العدول عنه لأمرين : .
الأول : أن نفس الأحاديث الواردة في ذلك فيها قرينة واضحة ، دالة عليه ، وهو ما تكرر فيها من أن النذر لا يرد شيئاً من القدر ، ولا يقدم شيئاً ، ولا يؤخر شيئاً ونحو ذلك . فكونه لا يرد شيئاً من القدر ، قرينة واضحة على أن الناذر أراد بالنذر جلب نفع عاجل ، أو دفع ضر عاجل فبين صلى الله عليه وسلم أن ما قضى الله به في ذلك واقع لا محالة ، وأن نذر الناذر لا يرد شيئاً كتبه الله عليه ، ولكنه إن قدر الله ما كان يريده الناذر بنذره ، فإنه يستخرج بذلك من البخيل الشيء الذي نذر وهذا واضح جداً كما ذكرنا . .
الثاني : أن الجمع واجب إذا أمكن وهذا جمع ممكن بين الأدلة واضح تنتظم به الأدلة ، ولا يكون بينها خلاف ، ويؤيده أن الناذر الجاهل ، قد يظن أن النذر قد يرد عنه ما كتبه الله عليه . هذا هو الظاهر في حل هذا الإشكال . وقد قال به غير واحد . والعلم عند الله تعالى . .
تنبيه .
فإن قيل : إن النذر المعلق كقوله : إن شفى الله مريضي أو نجاني من كذا ، فلله علي نذر كذا ، قد ذكرتم أنه هو المنهي عنه ، وإذا تقرر أنه منهي عنه لم يكن من جنس القربة ، فكيف يجب الوفاء بمنهي عنه . .
والجواب : أن النص الصحيح دل على هذا فدل على النهي عنه أولاً ، كما ذكرنا الأحاديث الدالة على ذلك ، ودل على لزوم الوفاء به بعد الوقوع فقوله صلى الله عليه وسلم : ( وإنما يستخرج به من البخيل ) نص صريح في أن البخيل يلزمه إخراج ما نذر إخراجه ، وهو المصرح بالنهي عنه أولاً ، ولا غرابة في هذا ، لأن الواحد بالشخص قد يكون له جهتان . فالنذر المنذور له جهة هو منهي عنه من أجلها ابتداء : وهي شرط حصول النفع فيه ، وله جهة أخرى هو قربة بالنظر إليها ، وهو إخراج المنذور تقرباً لله وصرفه في طاعة الله ، والعلم عند الله تعالى . .
واعلم : أن النذر في اللغة النحب وهو ما يجعله الإنسان نحباً واجباً عليه قضاؤه ، ومنه قول لبيد :
