@ 248 @ واعلم : أن النذر في اللغة النحب وهو ما يجعله الإنسان نحباً واجباً عليه قضاؤه ، ومنه قول لبيد : % ( ألا تسألان المرء ماذا يحاول % أنحبٌ فيقضى أم ضلالٌ وباطل ) % .
وحاصله : أنه إلزام الإنسان نفسه بشيء لم يكن لازماً لها ، فيجعله واجباً عليها وهو في اصطلاح الشرع : التزام المكلف قربة لم تكن واجبة عليه . وقال ابن الأثير في النهاية : يقال : نذرت أنذر وأنذر نذراً إذا أوجبت على نفسي شيئاً تبرعاً من عبادة أو صدقة أو غير ذلك . وقد تكرر في أحاديثه ذكر النهي عنه وهو تأكيد لأمره وتحذير عن التهاون به بعد إيجابه ، ولو كان معناه الزجر عنه حتى لا يفعل لكان في ذلك إبطال حكمه ، وإسقاط لزوم الوفاء به إذ كان بالنهي يصير معصية . فلا يلزم ، وإنما وجه الحديث أنه قد أعلمهم أن ذلك أمر لا يجر لهم في العاجل نفعاً ، ولا يصرف عنهم ضراً ولا يرد قضاء . فقال : لا تنذروا على أنكم قد تدركون بالنذر شيئاً لم يقدره الله لكم ، أو تصرفون به عنكم ما جرى به القضاء عليكم ، فإذا نذرتم ولم تعتقدوا هذا فأخرجوا عنه بالوفاء ، فإن الذي نذرتموه لازم لكم اه الغرض من كلام ابن الأثير . وقد قاله غيره ، ولا يساعد عليه ظواهر الأحاديث . .
فالظاهر أن الأرجح الذي لا ينبغي العدول عنه هو ما قدمنا من الجمع ، والعلم عند الله تعالى . .
واعلم : أن تعريف المالكية للنذر شرعاً : بأنه التزام مسلم مكلف ، ولو غضبان إلى آخره فيه أمران . .
الأول : أن اشتراط الإسلام في النذر فيه نظر ، لأن ما نذره الكافر من فعل الطاعات قد ينعقد نذره له بدليل أنه يفعله إذا أسلم بعد ذلك ، ولو كان لغواً غير منعقد ، لما كان له أثر بعد الإسلام . .
قال البخاري رحمه الله في صحيحه : حدثنا عبد الله أخبرنا عبيد الله بن عمر ، عن نافع عن ابن عمر : أن عمر قال : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام قال : ( أوف بنذرك ) انتهى منه . فقوله صلى الله عليه وسلم لعمر في هذا الحديث الصحيح : ( أوف بنذرك ) مع أنه نذره في الجاهلية صريح في ذلك كما ترى ، ولا التفات إلى ما أوله به بعض العلماء من المالكية وغيرهم . وقول المالكية في تعريف النذر ، ولو غضبان لا يخفى أن العلماء مختلفون في نذر الغضبان ، هل يلزم فيه ما نذر أو هو من نوع اللجاج ، تلزم فيه كفارة يمين كما أوضحنا حكمه سابقاً . .
الفرع الخامس : اعلم : أنه قد دل الحديث على أن من نذر أن ينحر تقرباً لله في محل