@ 249 @ معين ، فلا بأس بإيفائه بنذره ، بأن ينحر في ذلك المحل المعين ، إذا لم يتقدم عليه أنه كان به وثن يعبد أو عيد من أعياد الجاهلية . ومفهومه أنه إن كان قد سبق أن فيه وثناً يعبد ، أو عيداً من أعياد الجاهلية : أنه لا يجوز النحر فيه . .
قال أبو داود في سننه : حدثنا داود بن رشيد ، ثنا شعيب بن إسحاق ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير قال : حدثني أبو قلابة ، قال : حدثني ثابت بن الضحاك ، قال : نذر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن ينحر إبلاً ببوانة ، فأتى النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني نذرت أن أنحر إبلاً ببوانة فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم : ( هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد ؟ قالوا : لا قال : هل كان فيها عيد من أعيادهم ؟ قالوا : لا . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أوف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم ) اه منه . .
وفيه الدلالة الظاهرة على أن النحر بموضع كان فيه وثن يعبد أو عيد من أعياد الجاهلية من معصية الله تعالى ، وأنه لا يجوز بحال ، والعلم عند الله تعالى . وإسناد الحديث صحيح . .
الفرع السادس : اعلم : أن الأحاديث الصحيحة دلت على أن من مات وعليه نذر أنه يقضى عنه ، وسنقتصر هنا على قليل منها اختصاراً لصحته ، وثبوته . .
قال البخاري رحمه الله في صحيحه : حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب عن الزهري ، قال : أخبرني عبيد الله بن عبد الله أن عبد الله بن عباس ، أخبره ( أن سعد بن عبادة الأنصاري استفتى النَّبي صلى الله عليه وسلم في نذر كان على أمه ، فتوفيت قبل أن تقضيه ، فأفتاه : أن يقضيه عنها فكانت سُنَّةً بَعْدُ ) اه من صحيح البخاري . .
وقد قدمنا بعض الأحاديث الدالة على ذلك فيمن مات وعليه نذر الحج أنه يقضي عنه كما تقدم إيضاحه ، والأحاديث في هذا الباب كثيرة معروفة . .
تنبيه .
اعلم : أن ابن عمر وابن عباس أفتيا بقضاء الصلاة المنذورة عن الميت إذا مات ولم يصل ما نذر . قال البخاري في صحيحه : باب من مات وعليه نذر ، وأمر ابن عمر امرأة جعلت أمها على نفسها صلاة بقباء فقال : صلِّي عنها . وقال ابن عباس نحوه اه من البخاري . وفي الموطأ عن مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر عن عمته : أنها حدثته ، عن جدته أنها كانت جعلت على نفسها مشياً إلى مسجد قباء ، فماتت ولم تقضه ، فأفتى
