@ 251 @ يمين ، وعن سحنون : يلزمه إخراج ما لا يضر به . وعن الثوري والأوزاعي ، وجماعة : يلزمه كفارة يمين بغير تفصيل . .
وإذا علمت أقوال أهل العلم في هذه المسألة : .
فاعلم : أن أكثرها لا يعتضد بدليل ، والذي يعتضد بالدليل منها ثلاثة مذاهب : .
الأول : هو ما قدمنا أنه أظهرها عندنا ، وهو الاكتفاء بالثلث . .
والثاني : لزوم الصدقة بالمال كله . .
والثالث : قول سحنون : أنه يلزمه إخراج ما لا يضر به . أما الاكتفاء بالثلث الذي هو أقربها عندنا ، فقد يستدل له ببعض الأحاديث الصحيحة التي فيها النهي عن التصدق بالمال كله ، وفيها أن الثلث كثير . .
قال البخاري رحمه الله في صحيحه : باب إذا أهدى ماله على وجه النذر ، والتوبة : حدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا ابن وهب أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله عن عبد الله بن كعب بن مالك ، وكان قائد كعب من بنيه حين عمي ، قال : سمعت كعب بن مالك يقول في حديثه : { وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ } فقال في آخر حديثه : إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله ، فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم : ( أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك ) اه . .
فظاهر هذا الحديث الصحيح : أن كعباً غير مستشير بل مريد التجرد من جميع ماله على وجه النذر والتوبة ، كما في ترجمة الحديث . وقد أمره صلى الله عليه وسلم بأن يمسك بعض ماله ، وصرح له بأن ذلك خير له . وقد جاء في بعض الروايات أنه فسر ذلك البعض الذي يمسكه بالثلثين ، وأنه يتصدق بالثلث . وقال ابن حجر في شرح هذا الحديث قوله : ( أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك ) زاد أبو داود عن أحمد بن صالح بهذا السند ، فقلت : إني أمسك سهمي الذي بخيبر ، وهو عند المصنف من وجه آخر عن ابن شهاب ، ووقع في رواية ابن إسحاق عن الزهري بهذا السند ، عند أبي داود : ( إن من توبتي إلى الله أن أخرج من مالي كله لله ورسوله صدقة قال : لا . قلت : فنصفه ؟ قال : لا . قلت : فثلثه ؟ قال : نعم . قلت : فإني سأمسك سهمي في خيبر ) . .
واعلم أن ابن إسحاق في حديثه هذا عند أبي داود ، صرح بالتحديث عن الزهري ، فأمن تدليسه ثم قال ابن حجر : وأخرج من طريق ابن عيينة ، عن الزهري ، عن ابن
