@ 252 @ كعب بن مالك ، عن أبيه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم ، وذكر الحديث وفيه : وإني أنخلع من مالي كله صدقة . قال : ( يجزىء عنك الثلث ) وفي حديث أبي لبابة ، عند أحمد وأبي داود مثله اه محل الغرض من فتح الباري . .
وقد رأيت الروايات المصرحة بأنه يجزئه الثلث عن جميع المال . وظاهر الحديث أنه جازم غير مستشير فمن زعم من أهل العلم أنه مستشير فهو مخالف لظاهر اللفظ ، لأن اللفظ مبدوء بجملة خبرية مؤكدة بحرف التوكيد ، الذي هو إن المكسورة في قوله : إن من توبتي أن أنخلع من مالي ، واللفظ الذي هذه صفته ، لا يمكن حمله على التوقف والاستشارة ، كما ترى فقوله صلى الله عليه وسلم لكعب بن مالك وأبي لبابة : إن الثلث يكفي عن الصدقة بجميع المال . هو الدليل الذي ذكرنا بسببه : أن أقرب الأقوال عندنا الاكتفاء بالثلث . وأما قول من قال : يلزمه التصدق بجميعه ، فيستدل له بالحديث الصحيح : ( من نذر أن يطيع الله فليطعه ) وهو يدل على إيفائه بنذره ، ولو أتى على كل المال ، إلا أن دليل ما قبله أخص منه في محل النزاع والأخص مقدم على الأعم . .
وأما قول سحنون : يلزمه التصدق بما لا يضر به فيستدل له بقوله تعالى : { وَيَسْألُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ } ، لأن العفو في أصح التفسيرين ، هو ما لا يضر إنفاقه بالمنفق ، ولا يجحف به لإمساكه ما يسد خلته الضرورية . وهذا قد يرجع إلى الأول لأن الثلث من العفو الذي لا يجحف به إنفاقه . فأظهرها الأول كما ذكرنا وباقي الأقوال لا أعلم له دليلاً متجهاً من كتاب ، ولا سنة ، وما وجه به تلك الأقوال بعض أهل العلم لا يتجه عندي ، والعلم عند الله تعالى . .
الفرع الثامن : اعلم أنه قد دل النص الصحيح ، على أن من نذر أن يسافر إلى مسجد ليصلي فيه كمسجد البصرة ، أو الكوفة أو نحو ذلك : لا يلزمه السفر إلى مسجد من تلك المساجد ، وليصل الصلاة التي نذرها به في موضعه الذي هو به . والنص الصحيح المذكور هو حديث : ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ومسجدي هذا ومسجد بيت المقدس ) . والجاري على الأصول : أنه لا يخرج من هذا الحصر الذي صرح به النَّبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الصحيح ، إلا ما أخرجه نص صحيح يجب الرجوع إليه من كتاب أو سنة . والأظهر أن من نذر السفر لصلاة في مسجد إيلياء ، وصلاها في مسجد مكة أو المدينة أجزأته ، لأنهما أفضل منه . .
وقد قال أبو داود : حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد أخبرنا حبيب المعلم ، عن
