@ 408 @ لوجوب إقامة الحدّ عليه الذي هو الرجم بالبيّنة ، وإن كان زناه ثابتًا بإقرار ، فقد اختلف أهل العلم فيه . .
قال النووي في شرح مسلم : اختلف العلماء في المحصن : إذا أقرّ بالزنا فشرعوا في رجمه ، ثم هرب هل يترك أم يتبع ليقام عليه الحد ؟ فقال الشافعي وأحمد وغيرهما : يترك ، ولا يتبع لكي يقال له بعد ذلك ، فإن رجع عن الإقرار ترك ، وإن أعاد رجم . .
وقال مالك في رواية وغيره : إنه يتبع ويرجم . واحتجّ الشافعي وموافقوه بما جاء في رواية أبي داود : أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال : ( ألا تركتموه حتى أنظر في شأنه ) ؟ وفي رواية : ( هلاّ تركتموه فلعله يتوب فيتوب اللَّه عليه ) ، واحتجّ الآخرون بأن النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يلزمهم ذنبه ، مع أنهم قتلوه بعد هربه ، وأجاب الشافعي وموافقوه عن هذا بأنه لم يصرّح بالرجوع ، وقد ثبت إقراره فلا يترك حتى يصرّح بالرجوع ، قالوا : وإنما قلنا لا يتبع في هربه لعلّه يريد الرجوع ، ولم نقل إنه سقط الرجم بمجرد الهرب ، واللَّه أعلم . انتهى منه . .
قال مقيّده عفا اللَّه عنه وغفر له : أظهر القولين عندي أنه إن هرب في أثناء الرجم لا يتبع بل يمهل حتى ينظر في أمره ، فإن صرح بالرجوع ترك ، وإن تمادى على إقراره رجم ، ويدلّ لهذا ما في رواية أبي داود التي أشار لها النووي ، والعلم عند اللَّه تعالى . .
المسألة الخامسة : اعلم أن البكر من الرجال والنساء ، إذا زنا وجب جلده مائة جلدة كما هو نصّ الآية الكريمة ، ولا خلاف فيه ، ولكن العلماء اختلفوا هل يغرب سنة مع جلده مائة أو لا يغرب ؟ فذهب جمهور أهل العلم إلى أن البكر يغرب سنة مع الجلد . قال ابن قدامة في ( المغني ) : وهو قول جمهور أهل العلم . روي ذلك عن الخلفاء الراشدين ، وبه قال أُبيّ وابن مسعود ، وابن عمر رضي اللَّه عنهم . وإليه ذهب عطاء ، وطاوس ، والثوري ، وابن أبي ليلى ، والشافعي ، وإسحاق ، وأبو ثور . وقال مالك والأوزاعي : يغرب الرجل دون المرأة . وقال أبو حنيفة ومحمّد : لا يجب التغريب على ذكر ولا أنثى . وقال النووي في شرح مسلم : قال الشافعي والجماهير : ينفى سنة رجلاً كان أو امرأة . وقال الحسن : لا يجب النفي . وقال مالك والأوزاعي : لا نفي على النساء ، وروي مثله عن عليّ رضي اللَّه عنه إلى أن قال : وأمّا العبد والأَمة ففيهما ثلاثة أقوال للشافعي .
