@ 412 @ كونه في السند فظاهر ، وأمّا كونه في المتن فلأن حديث أبي داود ليس فيه التصريح بنفي التغريب ، والصريح مقدّم على غير الصريح كما هو معروف في الأصول ، وبه تعلم أن الأصح الذي لا ينبغي العدول عنه جمع الجلد والتغريب . .
وأمّا الاستدلال بحديث الأَمة فليس بوجيه لاختلاف الأمة والأحرار في أحكام الحدّ ، فهي تجلد خمسين ، ولو محصنة ، ولا ترجم . والأحرار بخلاف ذلك ، فأحكام الأحرار والعبيد في الحدود قد تختلف . .
وقد بيّنت آية ( النساء ) اختلاف الحرة والأَمة في حكم حدّ الزّنا من جهتين : .
إحداهما : أنها صرحت بأنها إن كانت محصنة ، فعليها الجلد لا الرجم . .
والثانية : أن عليها نصفه ، وذلك في قوله : { فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ } ، فتأمّل قوله : { فَإِذَا أُحْصِنَّ } ، وقوله : { فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ } ، يظهر لك ما ذكرنا . .
ومما ذكرنا تعلم أن الأصح الذي لا ينبغي العدول عنه هو وجوب تغريب البكر سنة مع جلده مائة لصراحة الأدلّة الصحيحة في ذلك ، والعلم عند اللَّه تعالى . .
فروع تتعلق بهذه المسألة .
الفرع الأول : اعلم أن الذين قالوا بالتغريب ، وهم الجمهور ، اختلفوا في تغريب المرأة ، فقال جماعة من أهل العلم : تغرب المرأة سنة لعموم أدلّة التغريب ، وممن قال به : الشافعي وأحمد ، وقال بعض أهل العلم : لا تغريب على النساء ، وممن قال به مالك والأوزاعي ، وروي مثله عن عليّ رضي اللَّه عنه . .
أمّا حجّة من قال بتغريب النساء فهي عموم أدلّة التغريب ، وظاهرها شمول الأنثى ، وأمّا الذين قالوا : لا تغريب على النساء ، فقد احتجّوا بالأحاديث الصحيحة الواردة بنهي المرأة عن السفر ، إلاّ مع محرم أو زوج . .
وقد قدّمناها في سورة ( النساء ) في الكلام على مسافة القصر ، قالوا : لا يجوز سفرها دون محرم ، ولا يكلف محرمها بالسفر معها ؛ لأنه لا ذنب له يكلف السفر بسببه ، قالوا : ولأن المرأة عورة وفي تغريبها تضييع لها ، وتعريض لها للفتنة ، ولذلك نهيت عن السفر إلا