@ 413 @ مع محرم أو زوج ، قالوا : وغاية ما في الأمر ، أن عموم أحاديث التغريب بالنسبة إلى النساء خصّصته أحاديث نهي المرأة عن السفر إلاّ مع محرم أو زوج ، وهذا لا إشكال فيه . .
قال مقيّده عفا اللَّه عنه وغفر له : الذي يظهر لي أنها إن وجد لها محرم متبرّع بالسفر معها إلى محل التغريب مع كون محل التغريب محل مأمن لا تخشى فيه فتنة ، مع تبرع المحرم المذكور بالرجوع معها إلى محلّها ، بعد انتهاء السنة ، فإنها تغرب ؛ لأن العمل بعموم أحاديث التغريب لا معارض له في الحالة المذكورة . وأمّا إن لم تجد محرمًا متبرّعًا بالسفر معها ، فلا يجبر ؛ لأنه لا ذنب له ، ولا تكلف هي السفر بدون محرم ، لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك . .
وقد قدّمنا مرارًا أن النصّ الدالّ على النهي يقدّم على الدال على الأمر على الأصح ؛ لأن درأ المفاسد مقدّم على جلب المصالح ، وهذا التفصيل الذي استظهرنا لم نعلم أحدًا ذهب إليه ، ولكنه هو الظاهر من الأدلّة ، والعلم عند اللَّه تعالى . .
الفرع الثاني : اعلم أن العلماء اختلفوا في تغريب العبد والأَمة ، وقد قدّمنا أقوال أهل العلم في ذلك . .
وأظهر أقوالهم عندنا : أن المملوك لا يغرب ، لأنه مال ، وفي تغريبه إضرار بمالكه ، وهو لا ذنب له ، ويستأنس له بأنه لا يرجم ، ولو كان محصنًا ؛ لأن إهلاكه بالرجم إضرار بمالكه . ويؤيّده قوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ) الحديث ، ولم يذكر تغريبًا ، وقد فهم البخاري رحمه اللَّه عدم نفي الأَمة من الحديث المذكور ، ولذا قال في ترجمته : باب لا يثرب على الأَمة إذا زنت ولا تنفى . .
وقد قدّمنا اختلاف الأصوليين في العبيد هل يدخلون في عموم نصوص الشرع ، لأنهم من جملة المكلفين ، أو لا يدخلون في عموم النصوص ، إلا بدليل منفصل لكثرة خروجهم من عموم النصوص ، كما تقدّم إيضاحه . .
وقد قدّمنا أن الصحيح هو دخولهم في عموم النصوص إلا ما أخرجهم منه دليل ، واعتمده صاحب ( مراقي السعود ) ، بقوله : وقد قدّمنا أن الصحيح هو دخولهم في عموم النصوص إلا ما أخرجهم منه دليل ، واعتمده صاحب ( مراقي السعود ) ، بقوله : % ( والعبد والموجود والذي كفر % مشمولة له لدى ذوي النظر ) % .
وإخراجهم هنا من نصوص التغريب ، لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بجلد الأَمة الزانية وبيعها ، ولم
