@ 414 @ يذكر تغريبها ، ولأنهم مال ، وفي تغريبهم إضرار بالمالك . وفي الحديث : ( لا ضرر ولا ضرار ) ، والعلم عند اللَّه تعالى . .
تنبيه .
أظهر القولين عندي : أنه لا بدّ في التغريب من مسافة تقصر فيها الصّلاة ؛ لأنه فيما دونها له حكم الحاضر بالبلد الذي زنى فيه . .
وأظهر القولين أيضًا عندي أن المغرب لايسجن في محل تغريبه ؛ لأن السجن عقوبة زائدة على التغريب ، فتحتاج إلى دليل ، ولا دليل عليها ، والعلم عند اللَّه تعالى . والأظهر أن الغريب إذا زنى غرب من محل زناه إلى محل آخر غير وطنه الأصلي . .
المسألة السادسة : اعلم أن من أقرّ بأنه أصاب حدًّا ، ولم يعيّن ذلك الحدّ ، فإنه لا يجب عليه الحدّ ، لعدم التعيين وهذا لا ينبغي أن يختلف فيه ، لما ثبت في الصحيحين من حديث أنس رضي اللَّه عنه ، قال : كنت عند النيّ صلى الله عليه وسلم فجاءه رجل ، فقال : يا رسول اللَّها إني أصبت حدًّا فأقمه عليّ ، قال : ولم يسأله عنه ، قال : وحضرت الصلاة فصلّى مع النبيّ صلى الله عليه وسلم فلمّا قضى النبيّ صلى الله عليه وسلم الصّلاة ، قام إليه الرجل ، فقال : يا رسول اللَّها إني أصبت حدًّا فأقم فيّ كتاب اللَّه ، قال : ( أليس صلّيت معنا ) ؟ قال : نعم ، قال : ( فإن اللَّه قد غفر لك ذنبك ) ، أو قال : ( حدّك ) ، هذا لفظ البخاري في صحيحه ، والحديث متفق عليه . ولمسلم وأحمد من حديث أبي أُمامة نحوه : وهو نصّ صحيح صريح في أن من أقرّ بحدّ ولم يسمّه ، لا حدّ عليه كما ترى ، والعلم عند اللَّه تعالى . .
المسألة السابعة : في حكم رجوع الزاني المقرّ بالزنى أو رجوع البيّنة قبل إتمام إقامة الحدّ عليه . .
أما الزاني المقرّ بزناه إذا رجع عن إقراره ، سقط عنه الحدّ ، ولو رجع في أثناء إقامة الحدّ من جلد أو رجم ، هذا هو الظاهر . .
قال ابن قدامة : وبه قال عطاء ، ويحيى بن يعمر ، والزهري ، وحماد ، ومالك ، والثوري ، والشافعي ، وإسحاق ، وأبو حنيفة ، وأبو يوسف ، وقد حكى ابن قدامة خلاف هذا عن جماعة وروايته عن مالك ضعيفة . .
والظاهر لنا هو ما ذكرنا من سقوط الحدّ عنه برجوعه عن إقراره ، ولو في أثناء إقامة