- روى أبو داود وابن خزيمة في صحيحه مرفوعا : [ [ من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب امرأته إن كان لها ولبس من صالح ثيابه ثم لم يتخط رقاب الناس ولم يلغ عند الموعظة كان كفارة لما بينهما ] ] .
وروى أيضا مرفوعا : [ [ يحضر الجمعة ثلاثة نفر : فرجل حضرها يلغو فذلك حظه منها . ورجل حضرها يدعو الله فذلك إلى الله فإن شاء قبله وإن شاء رده . ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحدا فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام وذلك أن الله تعالى يقول : [ [ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ] ] . والله تعالى أعلم .
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله A ) أن ننصت لسماع الخطيب حتى لا يفوتنا سماع شيء من الوعظ الذي يمكننا سماعه وأن نأخذ كل كلام سمعناه من الواعظ في حق أنفسنا كما نأخذه في حق غيرنا وهذا العهد قد أكثر الناس الإخلال به حتى بعض فقراء هذا الزمان وطلبة العلم يتلاهون عن سماع كلام الخطيب وإن سمعوا ذلك أخذوه في حق غيرهم من الظلمة وأعوانهم دون أنفسهم وغاب عنهم أنهم ظلموا أنفسهم بالوقوع في المعاصي المتعلقة بالله وبخلقه وما أحد منهم سلم منها بل بعضهم يرى نفسه على الخطيب وأنه لا يحتاج إلى سماع وعظه ويقول : جميع ما قاله الخطيب معروف وبعضهم يقول : الإنصات سنة ويؤدي إلى حرام وذلك أننا نسمع منه الوعظ ولا نعمل به وهذا جهل عظيم من هذا القائل ولو فتح هذا الباب لأدى إلى كراهة سماع كلام الله تعالى وكلام رسوله A لكون الناس عاجزين عن العمل بذلك على التمام ولا قائل بذلك .
فاخضع يا أخي لله تعالى واسمع الوعظ من الخطيب فإنه على لسان الحق لا سيما إن خاطبك بنحو قوله : { يا أيها الناس اتقوا ربكم } و { يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا } فإنك المخاطب بذلك قطعا من الحق على لسان ذلك الخطيب ولو كشف الله لغالب الخلق لرأوا في نفوسهم جميع الذنوب والقبائح إما فعلا وإما قولا وصلاحية ولكنهم قد صاروا في غمرة ودعوى ومقت حتى لا يكاد أحد منهم يتعظ بوعظ واعظ فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
