وقال علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه وأيم الله ما كان قوم قط في خفض عيش فزال عنهم إلا بذنوب اقترفوها لأن الله تعالى ليس بظلام للعبيد ولو أن الناس حين ينزل بهم الفقر ويزول عنهم الغنى فزعوا إل ربهم بصدق نياتهم لرد عليهم كل شارد وأصلح لهم كل فاسد قال الشاعر .
( يقولون الزمان به فساد ... وهم فسدوا وما فسد الزمان ) وكفى بالقرآن واعظا قال الله تعالى ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) والله سبحانه وتعالى أعلم .
الفصل الثاني في الصبر على المكاره ومدح التثبت وذم الجزع .
قد مدح الله تعالى الصبر في كتابه العزيز في مواضع كثيرة وأمر به وجعل أكثر الخيرات مضافا إلى الصبر وأثنى على فاعله وأخبر أنه سبحانه وتعالى معه وحث على التثبت في الأشياء ومجانبة الاستعجال فيها فمن ذلك قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة وإن الله مع الصابرين فبدأ بالصبر قبل الصلاة ثم جعل نفسه مع الصابرين دون المصلين قوله تعالى ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) ( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا ) وقوله تعالى ( وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ) وبالجملة فقد ذكر الله سبحانه وتعالى الصبر في كتابه العزيز في نيف وسبعين موضعا وأمر نبيه به فقال تعالى ( فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم ) وقد روي عن النبي في ذلك أخبار كثيرة فمن ذلك قوله
