والوليد وأمية بن خلف فقال علي Bه والذي بعث محمدا بالحق رأيت الذين سماهم صرعى يوم بدر وكان الصالحون يفرحون بالشدة لأجل غفران الذنوب لأن فيها كفارة السيئات ورفع الدرجات وروي عن رسول الله أنه قال " ثلاث من رزقهن فقد رزق خيري الدنيا والآخرة الرضا بالقضاء والصبر على البلاء والدعاء في الرخاء .
وحكي أن امرأة من بني إسرائيل لم يكن لها إلا دجاجة فسرقها سارق فصبرت وردت أمرها إلى الله ولم تدع عليه فلما ذبحها السارق ونتف ريشها نبت جميعه في وجهه فسعى في إزالته فلم يقدر على ذلك إلى أن أتى حبرا من أحبار بني إسرائيل فشكا له فقال لا أجد لك دواء إلا أن تدعو عليك هذه المرأة فأرسل إليها من قال لها أين دجاجتك ؟ فقالت سرقت فقال لقد آذاك من سرقها قالت قد فعل ولم تدع عليه قال وقد فجعك في بيضها قالت هو كذلك فما زال بها حتى أثار الغضب منها فدعت عليه فتساقط الريش من وجهه فقيل لذلك الحبر من أين علمت ذلك ؟ قال لأنها لما صبرت ولم تدع عليه انتصر الله لها فلما انتصرت لنفسها ودعت عليه سقط الريش من وجهه فالواجب على العبد أن يصبر على ما يصيبه من الشدة ويحمد الله ويعلم أن النصر مع الصبر وأن مع العسر يسرا وأن المصائب والرزايا إذا توالت أعقبها الفرج والفرح عاجلا .
ومن أحسن ما قيل في ذلك من المنظوم .
( وإذا مسك الزمان بضر ... عظمت دونه الخطوب وجلت ) .
( وأتت بعده نوائب أخرى ... سئمت نفسك الحياة وملت ) .
( فاصطبر وانتظر بلوغ الأماني ... فالرزايا إذا توالت تولت ) .
( وإذا أوهنت قواك وجلت ... كشفت عنك جملة وتخلت ) ولمحمد بن بشر الخارجي .
( إن الأمور إذا اشتدت مسالكها ... فالصبر يفتح منها كل ما ارتجا )
