( ونرى ليالينا مساعفة ... تدعو إلينا رفقنا الجفلى ) .
( زمن نقول على تذكره ... ماتم حتى قيل قد رحلا ) .
( عرضت لزورتكم وماعرضت ... إلا لتمحق كل ما فعلا ) .
ووافيته عشية من العشايا أيام ائتلافنا وعودنا إلى مجلس الطلب واختلافنا فرأيته مستشرقا متطلعا يرتاد موضعا يقيم به لثغور الأنس مرتشفا ولثديه مرتضعا فحين مقلني تقلدني إليه واعتقلني وملنا إلى روضة قد سندس الربيع في بساطها ودبج الزهر درانك أوساطها وأشعرت النفوس فيها بسرورها وانبساطها فأقمنا بها نتعاطى كؤوس أخبار ونتهادى أحاديث جهابذة وأحبار إلى أن نثر زعفران العشي وأذهب الأنس خوف العالم الوحشي فقمت وقام وعوج الرعب من ألسنتنا ماكان استقام وقال .
( وعشية كالسيف إلا وحده ... بسط الربيع بها لنعلي خده ) .
( عاطيت كأس الأنس فيها واحدا ... ماضره أن كان جمعا وحده ) .
وتنزه يوما بحديقة من حدائق الحضرة قد اطرد نهرها وتوقد زهرها والريح يسقطه فينظم بلبة الماء ويتبسم به فتخاله كصفحة خضرة السماء فقال .
( انظر إلى الأزهار كيف تطلعت ... بسماوة الروض المجود نجوما ) .
( وتساقطت فكأن مسترقا دنا ... للسمع فانقضت عليه رجوما ) .
( وإلى مسيل الماء قد رقمت به ... صنع الرياح من الحباب رقوما ) .
( ترمي الرياح لها نثيرا زهره ... فتمده في شاطئيه رقيما ) .
وله يصف قلم يراعة وبرع في صفته أعظم براعة