( والنفس راغبة إذا رغبتها ... وإذا ترد الى قليل تقنع ) .
وعند ذلك يطوى بساط الزجر والوعظ ويمد بساط الاعتبار والحب أن شاء الله تعالى فإنها كالثكلى بطبعها لما فارقته من عنصر نور الله تعالى والعوالم الروحانية التى هى الشعار والدثار والأمل والدار والحياة والجمال والوجود والكمال وأن كانت لا تشعر بالسبب ولا تستحضر ذكر العلة فإذا ذكر الفراق انت أو تنوشدت الآثار حنت ويطرقها الحزن عند الألحان الشجية وتحس بعض الأحيان بالمواجد العشقية .
( وقالوا اتبكى كل قبر رأيته ... لقبر ثوى بين اللوى والدكادك ) .
( فقلت لهم أن الأسى يبعث الأسى ... دعونى فهذا كله قبر مالك ) .
وعن الثانى أن كثيرا من النفوس لا تشعر بوجود عالم الحس فضلا عن النظر فيه وأن شعرت بذلك عد منها نبلا ومن كان بهذه المثابة لا سبيل لندائه إلا من باب القشور ( أولئك ينادون من مكان بعيد ) فصلت إلى أن يتأتى النداء من باب الله تعالى بفضل الله تعالى فالنفوس الشخصية غير متساوية وهى بهوى الهوى هاوية فالقريب منها يجذب بالأنامل والبعيد بالجزل الكوامل وعلى قدر المحمول تكون قوة الحامل ( يضع الهناء مواضع النقب ) .
( يكفي اللبيب إشارة مكتومة ... وسواه يدعى بالنداء العالى ) .
( وسواهما بالزجر من قبل العصا ... ثم العصا هى رابع الأحوال )