يخاف الأموات فعل الله بهشام بن عبد الملك كذا وكذا أخرجه الدارقطني وغيره فانظر ما أبين هذا الاحتجاج وأوضحه من مثل هذا الإمام العظيم المجمع على جلالته وفضله بل أولئك الأشقياء يدعون فيه العصمة فيكون ما قاله واجب الصدق ومع ذلك فقد صرح لهم ببطلان تلك التقية المشؤومة عليهم واستدل لهم على ذلك بأن اتقاء الشيخين بعد موتهما لا وجه له إذ لا سطوة لهما حينئذ ثم بين لهم بدعائه على هشام الذي هو والي زمنه وشوكته قائمة أنه إذا لم يتقه مع أنه يخاف يخشى لسطوته وملكه وقوته وقهره فكيف مع ذلك يتقي الأموات الذين لا شوكة لهم ولا سطوة وإذا كان هذا حال الباقر فما ظنك بعلي الذي لا نسبة بينه وبين الباقر في إقدامه وقوته وشجاعته وشدة بأسه وكثرة عدته وعدده وأنه لا يخاف في الله لومة لائم ومع ذلك فقد صح عنه بل تواتر كما مر مدح الشيخين والثناء عليهما وأنهما خير الأمة ومر أيضا الأثر الصحيح عن مالك عن جعفر الصادق عن أبيه الباقر أن عليا وقف على عمر وهو مسجى بثوبه وقال ما سبق فما أحوج عليا أن يقول ذلك تقية وما أحوج الباقر أن يرويه لابنه الصادق تقية وما أحوج الصادق أن يرويه لمالك تقية فتأمل كيف يسع العاقل أن يترك مثل هذا الإسناد الصحيح ويحمله على التقية لشيء لم يصح وإنما هو من جهالاتهم وغباواتهم وكذبهم وحمقهم وما أحسن ما سلكه بعض الشيعة المنصفين كعبد الرزاق فإنه قال أفضل الشيخين بتفضيل علي إياهما على نفسه وإلا لما فضلتهما كفى بي وزرا أن أحبه ثم أخالفه
