علي وذريته بل من أعدائهم ما أخرجه صاحب المطالب العالية عن علي ومن جملته أنه مر على جمع فأسرعوا إليه قياما فقال من القوم فقالوا من شيعتك يا أمير المؤمنين .
فقال لهم خيرا ثم قال يا هؤلاء مالي لا أرى فيكم سمة شيعتنا وحلية أحبتنا فأمسكوا حياء فقال له من معه نسألك بالذي أكرمكم أهل البيت وخصكم وحباكم لما أنبأتنا بصفة شيعتكم .
فقال شيعتنا هم العارفون بالله العاملون بأمر الله أهل الفضائل الناطقون بالصواب مأكولهم القوت وملبوسهم الاقتصاد ومشيهم التواضع نجعوا لله بطاعته وخضعوا إليه بعبادته مضوا غاضين أبصارهم عما حرم الله عليهم رامقين أسماعهم على العلم بربهم نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالتي نزلت منهم في الرخاء رضوا عن الله تعالى بالقضاء فلولا الآجال التي كتب الله تعالى لهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقا إلى لقاء الله والثواب وخوفا من أليم العقاب عظم الخالق في انفسهم وصغر ما دونه في أعينهم فهم والجنة كمن رآها فهم على أرائكها متكئون وهم والنار كمن رآها فهم فيها معذبون صبروا أياما قليلة فأعقبتهم راحة طويلة أرادتهم الدنيا فلم يريدوها وطلبتهم فأعجزوها أما الليل فصافون أقدامهم تالون لأجزاء القرآن ترتيلا يعظون أنفسهم بأمثاله ويستشفون لدائهم بدوائه تارة وتارة يفترشون جباههم وأكفهم وركبهم وأطراف أقدامهم تجري دموعهم على خدودهم يمجدون جبارا عظيما ويجأرون
