إليه في فكاك رقابهم .
هذا ليلهم فأما نهارهم فحكماء علماء بررة أتقياء براهم خوف باريهم فهم كالقداح تحسبهم مرضى أو قد خولطوا وما هم بذلك بل خاسرهم من عظمة ربهم وشدة سلطانه ما طاشت له قلوبهم وذهلت منه عقولهم فإذا أشفقوا من ذلك بادروا إلى الله تعالى بالأعمال الزاكية لا يرضون له بالقليل ولا يستكثرون له الجزيل فهم لأنفسهم متهمون ومن أعمالهم مشفقون ترى لأحدهم قوة في دين وحزما في لين وإيمانا في يقين وحرصا على علم وفهما في فقه وعلما في حلم وكيسا في قصد وقصدا في غنى وتجملا في فاقة وصبرا في شفقة وخشوعا في عبادة ورحمة لمجهود وإعطاء في حق ورفقا في كسب وطلبا في حلال ونشاطا في هدى واعتصاما في شهوة لا يغره ما جهله ولا يدع إحصاء ما عمله يستبطىء نفسه في العلم وهو من صالح عمله على وجل يصبح وشغله الذكر ويمسي وهمه الشكر يبيت حذرا من سنة الغفلة ويصبح فرحا بما أصاب من الفضل والرحمة ورغبته فيما يبقى وزهادته فيما يفنى وقد قرن العلم بالعمل والعلم بالحلم دائما نشاطه بعيدا كسله قريبا أمله قليلا زلله متوقعا أجله عاشقا قلبه شاكرا ربه قانعا نفسه محرزا دينه كاظما غيظه آمنا منه جاره سهلا أمره معدوما كبره بينا صبره كثيرا ذكره لا يعمل شيئا من الخير رياء ولا يتركه حياء .
أولئك شيعتنا وأحبتنا ومنا ومعنا ألا هؤلاء شوقا إليهم
