وقولُها : واجتْهر دُفُنَ الرَّواء تريد : انَّه كبحهُ يقال : جهَرت البئر اذا كانت مندفنة الماء فأخَرجت ما فيا من الحمأة والطين والماء الآجن حتى يظهر طيب الماء ويثوب . يقال : آبار مجهورة . قال الراجز : ... اذا وَرَدْنا آجِناً جَهَرْناهْ ... أَوَ خالياً من أَهله عمَرْناَهْ ... .
وقال الفرزدق وذكر جيشاً : " من الطويل " ... تظلّ به الأَرض الفضاء مُعضِّلاً ... وتجهر أَسْدام المياه قابِلُهْ ... .
والأَسدام المياه المندفنة . يقال ركيَّة دَفين وركايا دُفُن . والروَّاء الماء الكثير وهو ممدود . فاِذا كسرت أَوله قصرت فقلت : رَوَىً .
قال أَبو زيد : يقال : ماءَ رواء ومياه رَوَاء سواء بفتح الراء . وهذه أَمثال ضَرَبْتها لضياع الأمر وانتشاره وأِحكامه اِيَّاه . فشبهَّتهُ برجل أَتى على بئر قد انْدفن ماؤها وتعطَّلت دَلْوها فنزحها وأَخرج ما فيها من الحمأة حتى نبع الماء .
وأَوذَم الدلو ورمَّها وشدَّ سانية من خِيار الاِبل .
ثم اسْتقى . وقولُها : بعيد ما بين اللابتين والمّلابة الجَرَّة . وجمعها : لابُ ولُوب . والأصل في هذا اِنَّ مدينة الرسول عليه الصلاة