سعد بن نَصْر : اِنَّ نَفَراً من الجِنّ تَذَاكروا عِيافَة بني أَسد فأتوْهُم فقالوا انه ضلَّت لنا ناقَة فلو أَرسلْتُم معناَ مَنْ يعيف فقالوا لغُلَيِّم منهم : انْطلِق معَهم فاسْترَدْفه أَحدُهم ثما ساروا فلقيتَهم عُقاب كاسِرة اِحدى جناحَيْها فاقْشِعرَّ الغُلَيم وبكى فقالوا : مالك فقال : كسرت جَناحاً ورفَعت جَناحاً وحَلَفَتْ باللّهِ صُراحاً ما أنَتَ بأَنْسِيَ ولا تَبغي لِقاحاً .
فالأَصَلُ في العِيافة للطير ومنه قيل : فلان يتطيَّر وهو شَديد الطِّيَرَة ثم قد تجدهم يَعيفون بالبُروج والسُنوح وعَضَب القَرْن . قال زُهَيْر وذكر ظباءً : " من الوافر " ... جَرت سُنُحاً فقلتُ لها أَجيزي ... نوّى مشمولةً فمتى اللِّقاءُ ... .
وأَخبَرني الرياشي أَن الشعراء المتقدمين يتشاءَمُون بالسُنوح وأَنشدني لابن قَميئة وهو جاهلي : " من الطويل " .
... وأَشْأَم طير الزاجرين سَنيحُها ... .
وقد كان كثير منهم لا يتطيَّر ولا يَرى ما عليه أكثرهم من هذا أَشياء . قال المرّقش وهو جاهلي : " من مجزوء الكامل "
