[62] دليل المخالف لا شكّ في أن الغناء كان مشتملاً غالباً في تلك الاعصار وفي كلّ عصر على محرّمات كثيرة مضافاً إلى هذا العنوان أهمها : كونها من الجواري اللآتي يحرم استماع صوتهن قطعاً بهذه الكيفية، فإذا لم يرضَ الشارع «خضوعهن في القول» فكيف يرضى بمثل ذلك ؟ ! وكذا الضرب بآلات اللهو، واشتمالها على وصف ما يحرم، أو يوجب الفساد في القلوب. ومخالطة الرجال بالنساء إلى غير ذلك من المحرّمات. ولا أقل أن هذه الأربعة ممّا كانت من المقارنات الغالبة بل وقد تزيد عليها اُمور اُخرى أحياناً كشرب الخمور، ومزاولة الغلمان، وغيرهما، ولايزال المترفون والجبارون وأهل المعاصي يتعاطونها بهذه الكيفية، فهل هي ناظرة إلى هذا الفرد الشايع الغالب المقارن للمحرّمات، أو نفس عنوان الغناء مجرّداً عنها محرّمة ؟ ظاهر ما عرفت من الاطلاقات حرمة الغناء بعنوانه، ولو خلا عن جميع ما ذكر إلاّ أن يدلّ دليل على خلافه. وغاية ما استدلّ به أو يمكن الاستدلال له اُمور : الأوّل : ما ذكره في الوافي (وقد أشرنا إليه آنفاً) من أن الذي يظهر من مجموع روايات الغناء أنها ناظرة إلى ما كان متعارفاً في زمن بني اُمية وبني العباس من اختلاط الرجال بالنساء، وتكلمهن بالاباطيل، ولعبهن بالملاهي، وأمّا غير ذلك فلا محذور فيه فلابأس بسماع الغناء بما يتضمن ذكر الجنّة والنار والتشويق الى دار القرار والترغيب إلى الله وإلى طاعته. (انتهى ملخصاً)(1). ــــــــــــــــــــــــــــ (1) الوافي : ج 3 ص 35 باب ما جاء في الغناء من أبواب وجوه المكاسب.
