[64] مسألة الغناء فإن مجرّد الترجيع كما سيأتي ليس غناءاً، بل الغناء نوع صوت لهوى كماسيأتي تعريفه والصوت الحسن أعمّ منه، وما أمر به في القرآن ليس هو القسم اللهوي منه قطعاً نعم لو قلنا بكون مجرّد الترجيع (وهو ترديد الصوت في الحلق) داخلاً في الغناء كان بعض هذه دليلاً على المطلوب، ولعلّ إلى ما ذكرنا يشير بعضها الدالّة على النهي عن «ترجيع القرآن ترجيع الغناء»، فالترجيع له نوعان أحدهما غناء والآخر ليس كذلك. الثّالث : ما رواه في قرب الأسناد عن علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) قال : سألته عن الغناء هل يصلح في الفطر والأضحى والفرح قال : لابأس ما لم يعص به(1). فلو كان المراد من «عدم العصيان به» عدم وجود محرم آخر معه كان دليلاً، وأمّا لو كان عدم العصيان بنفس الغناء أعني الصوت كان دليلاً على الخلاف، ولكن ظاهره أن مجرّد الغناء ليس معصية ولكن سند الحديث محل إشكال. وروى هذا الحديث علي بن جعفر في كتابه الاّ أنه قال «ما لم يزمر به» وسنده أوضح لصحّته كدلالته لأن عدم التزمر به بمعنى عدم كون المزمار معه فهو دليل على عدم كونه بنفسه حراماً بل بما يقترن معه. وأمّا ما في مصباح الفقاهة من أن المراد عدم كون الصوت صوتاً مزمارياً(2) فهو يحتاج إلى تقدير أو مجاز وهو مخالف لظاهر الحديث. كما أن احتمال اختصاص الحكم بمورد الرواية أبعد لأن الفرح أمر عام يشمل جميع أنواع الفرح الذي يقارنه. ــــــــــــــــــــــــــــ (1) الوسائل : ج 12 ص 85 ب 15 من أبواب ما يكتسب به ح 5. (2) مصباح الفقاهة : ج 1 ص 309.
