(294) وكل ما أفاده الناس فهو غنيمة، لافرق بين الكنوز والمعادن والغوص ومال الفيء الذي لم يختلف فيه، وهو ما ادعي فيه الرخصة، وهو ربح التجارة وغلة الضيعة، وسائر الفوائد من المكاسب والصناعات والمواريث وغيرها، لأن الجميع غنيمة وفائدة من رزق الله تعالى (1). فإنه روي أن الخمس على الخياط من إبرته، والصانع من صناعة، فعلى كل من غنم من هذه الوجوه مالاً فعليه الخمس (2)، فإن أخرجه فقد أدى حق الله عليه ، وتعرض للمزيد، وحل له الباقي من ماله وطاب، وكان الله أقدر على أنجازما وعده العباد من المزيد والتطهير من البخل، على أن يغني نفسه ممّا في يديه عن الحرام الذي يحل فيه، بل قد خسر الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين، فاتقوا الله وأخرجوا حق الله مما في أيديكم، يبارك الله لكم في باقيه وتزكوا، فإن الله تعالى الغني ونحن الفقراء. وقد قال الله تعالى: ( لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم ) (3) فلا تدّعوا التقرب إلى الله بالقليل والكثير ـ على حسب الإمكان ـ وبادروا بذلك الحوادث، واحذروا عواقب التسويف فيها، فإنما هلك من هلك من الاُمم السالفة بذلك، وبالله الإعتصام. ____________ (1) ورد مؤداه في المقنع: 53، والخصال: 290|51 و 291|53 من " وكل ما أفاده... ". (2) ورد مؤداه في التهذيب 4: 122|348 و 123|353، والاستبصار 2: 55|180 ـ 182. (3) الحج 22: 37.
