[391] نقبله، نحو ما قيل مِن أنَّهُ(صلى الله عليه وآله وسلم) كلَّم اللّه سبحانه جهرة، ورآه وقعد معه على سريره... ممّا يوجب ظاهره التشبيه واللّه سبحانه وتعالى يتقدَّس عن ذلك(1). هناك أيضاً اختلافات بين المؤرخين المسلمين حول تاريخ وقوع المعراج، إِذ يقول البعض: أنّه حصل في السنة العاشرة للبعثة في ليلة السابع والعشرين مِن شهر رجب، والبعض يقول: إِنَّهُ عرجَ به(صلى الله عليه وآله وسلم) في (17) رمضان مِن السنة الثّانية عشرة للبعثة المباركة. وبعض ثالث قال: إِنَّ المعراج وَقَع في أوائل البعثة. ولكن في كل الأحوال، فإِنَّ الإِختلاف في تأريخ وقوع المعراج لا ينفي أصل الحادثة. مِن المفيد أيضاً أن نذكر أنَّ عقيدة المعراج لا تقتصر على المسلمين، بل هُناك ما يُشابهها في الأديان الأخرى، بل إِنا نرى في المسيحية أكثر ممّا قيل في معراج النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، إِذ يقول أُولئك كما في الباب السّادس مِن إِنجيل "مرقس" والباب (24) مِن إِنجيل "لوقا" والباب (21) مِن إِنجيل (يوحنّا) أن عيسى بعد أن صُلب وقتل ودفن نهض مِن مدفنه وعاش بين الناس أربعين يوماً قبل أن يعرج إِلى السماء ليبقى هناك في عروج دائم! ونستفيد مِن مؤدّى بعض الرّوايات أنّ بعض الإنبياء السابقين عُرِجَ بهم إِلى السماء أيضاً. هل كان المعراج جسدياً أم روحياً؟ إِن ظاهر الآيات القرآنية الواردة في أوائل سورة الإِسراء، وكذلك سورة النجم (كما فصلنا أعلاه) تدلل على وقوع المعراج في اليقظة، ويؤكّد هذا الأمر كبار علماء الإِسلام من الشيعة والسنة. وتشهد التواريخ الإِسلامية أيضاً على صدق هذا الموضوع، ونقرأ في التأريخ ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ مجمع البيان، المجلد الثالث، ص 395.