( 56 ) توحي إلى خروج أفعال العباد عن دائرة إرادته وهي: 1. (وَمَا اللّه يُريدُ ظُلْماً لِلْعِباد).(1) فالظلم الصادر من العباد فعل من أفعالهم، خارج عن حيطة إرادته . 2. (وَلا يرضى لعِبادِهِ الكُفْر...) .(2) فالكفر من أفعال العباد، فهو ليس مرضياً للّه سبحانه. 3. (وَاللّهُ لا يُحِبُّالفَساد).(3) لكن إيضاح مفاد الآية الاَُولى يتوقف على التدبّر في الفقرات التي تسبقها، وهي: (وَقالَ الّذِي آمَنَ يا قَومِ إِنّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الاََحْزاب* مِثلَ دَأبِ قَومِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللّهُ يُريدُ ظُلْماً لِلْعِباد).(4) إنّ الاِمعان في الآية يكشف على أنّ المراد من الظلم هو الهلاك والاِبادة، ومعنى الآية انّه سبحانه لا يريد إهلاك عباده و إبادتهم، فإن هلكوا و ابيدوا فانّما هو لاَجل ما اقترفوه من الذنوب، وعلى هذا فالظلم المنفي هو الاِبادة و الاِهلاك بلا سبب الاستحقاق. وأين هذا من خروج أفعال العباد على وجه الاِطلاق من حيطة إرادته؟! وأمّا الآية الثانية والثالثة فلا صلة لها بالاِرادة التكوينية وإنّما تهدف إلى عدم أمره تشريعاً بالكفر والفساد، فوزان هاتين الآيتين وزان قوله سبحانه: (قُلْ إنَّ اللّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ عَلى اللّهِ ما لا تَعْلَمُون)(5)، وقوله سبحانه: (إِنَّ اللّهَ ____________ (1)غافر:31. (2)الزمر:7. (3)البقره: 205. (4)غافر: 30 ـ 31. (5)الاَعراف: 28.
