( 57 ) يَأْمُرُبِالعَدْلِ وَالاِِحْسان ِو إيتاءِ ذِي القُربى وَيَنْهى عَنِ الْفَحشاءِوَالْمُنْكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون) .(1) وعلى ذلك فما يصدر من العباد من الكفر و الفساد فانَّما يصدر بحوله سبحانه و قوَّته وإرادته ومشيئته، لا بمعنى تعلّق مشيئته بكفر العباد وفسادهم في الاَرض، مباشرة بل بكفرهم وفسادهم إذا قاموا بها عن اختيار، و مع ذلك فهو في تشريعه ينهى عباده عن الكفر والفساد. روى فضيل بن يسار، قال: سمعت أبا عبد اللّه - عليه السّلام- يقول: "شاء وأراد ولم يحبّ ولم يرض، شاء أن لا يكون شيء إلاّبعلمه وأراد مثل ذلك، ولم يحب أن يقال له: ثالث ثلاثة ولم يرض لعباده الكفر".(2) ويظهر ذلك ممّا نقله أبو بصير عن الاِمام الصادق - عليه السّلام- ، قال: قلت لاَبي عبد اللّه - عليه السّلام- : شاء لهم الكفر وأراده؟ فقال: "نعم". قلت: فأحبّذلك ورضيه؟ فقال: "لا". قلت: شاء وأراد، مالم يحبّ ومالم يرض، قال: "هكذا خرج إلينا".(3) * الشبهة الثالثة: العدل الاِلهي والقضاء والقدر إنّ البحث في القضاء والقدر رهن توضيح أمرين: الاَوّل : ما معنى القدر؟ ____________ (1)النحل: 90. (2)توحيد الصدوق: 339، باب المشية والاِرادة، الحديث 9. (3)بحار الاَنوار:5|121، باب القضاء والقدر، الحديث 66.
